Collector
الفنانة ابتهاج فخرو: من التراكم الفني إلى الحضور في المشهد التشكيلي | Collector
الفنانة ابتهاج فخرو: من التراكم الفني إلى الحضور في المشهد التشكيلي
صحيفة البلاد البحرينية

الفنانة ابتهاج فخرو: من التراكم الفني إلى الحضور في المشهد التشكيلي

تمضي الفنانة التشكيلية البحرينية ابتهاج فخرو بخطى ثابتة في مسيرتها الفنية، مستندة إلى تجربة امتدت لسنوات من البحث والتأمل والتطوير المستمر للغة بصرية خاصة بها. وفي معرضها الشخصي الأول “حديث الروح”، تقدم رؤيتها الفنية التي تتمحور حول الوجه الأنثوي بوصفه مساحة سردية وإنسانية تتقاطع فيها الذاكرة والمشاعر والتجربة الذاتية. في هذا الحوار، تتحدث فخرو عن بداياتها مع الرسم، وتطور تجربتها الفنية، ومفهوم “فن الطمس” في أعمالها، ورؤيتها للمرأة والفن والحلم. متى اكتشفتِ علاقتك الحقيقية بالرسم؟ ارتبطت علاقتي بالرسم منذ عام 1988، ومنذ ذلك الحين بدأ يتشكل لديّ إدراك تدريجي بأن الفن ليس مجرد ممارسة، بل مساحة داخلية للتعبير وإعادة ترتيب المشاعر. ومع مرور السنوات، تحوّل هذا الارتباط إلى مسار واعٍ أمارسه بعمق واستمرارية، حتى أصبح جزءاً أصيلاً من تكويني الإنساني. هل كانت لديكِ محاولات فنية مبكرة قبل هذه المرحلة؟ نعم، كانت هناك تجربة مبكرة في المرحلة الإعدادية، حيث أنجزت أول لوحة زيتية متأثرة بأسلوب الفنان البحريني عبد الله المحرقي. لم تكن تلك المحاكاة تقليداً بقدر ما كانت محاولة للفهم، ومن خلالها بدأت أعي بنية اللون والتكوين، وأدركت أن الرسم لغة يمكن تعلمها وتطويرها. ماذا يمثل الفن بالنسبة لكِ اليوم؟ الفن بالنسبة لي هو فعل وجودي، مساحة لإعادة اكتشاف الذات وصياغة المعنى. هو ليس ممارسة منفصلة عن الحياة، بل امتداد لها، يتقاطع مع الذاكرة والشعور والتجربة الإنسانية. ودائماً ما أؤمن بأن الشغف هو المحرك الحقيقي، وأن الاستمرارية في البحث والتجريب هي ما يمنح التجربة قيمتها. شاركتِ في معارض داخل البحرين وخارجها، كيف تصفين هذه التجربة؟ خلال رحلتي مع الرسم عملت على تطوير لغتي البصرية بشكل متواصل. أما الحضور في الساحة الفنية، فقد تعزّز من خلال المشاركات في المعارض داخل البحرين وخارجها، من بينها قطر والسعودية، وكانت تجربة حي جاكس في الرياض محطة مهمة في هذا المسار. هذه المشاركات لم تكن مجرد عرض للأعمال، بل كانت فرصة لقياس التجربة، وترسيخ الهوية، وبناء حوار بصري مع جمهور أوسع. معرضك الشخصي الأول “حديث الروح”.. حدثينا عن هذه التجربة؟ يشكّل معرضي الشخصي الأول “حديث الروح” محطة مفصلية في مسيرتي، كونه يمثل لحظة انتقال من التراكم الداخلي إلى العرض العلني المتكامل. المعرض هو خلاصة رحلة طويلة من الممارسة والتأمل، ويتمحور حول الوجه الأنثوي بوصفه مساحة سردية وإنسانية. اشتغلت على التداخل بين الواقعية والتجريد، واستخدمت الخلفيات الداكنة كفضاء نفسي، فيما جاء اللون الأبيض كبقعة ضوء داخل هذا الامتداد، وتحولت تعبيرات الوجه إلى ذاكرة بصرية مفتوحة. في أعمالكِ يتجلى ما يُعرف بـ”فن الطمس”.. كيف تفهمينه؟ الطمس في تجربتي ليس إلغاءً، بل إعادة صياغة للمعنى. أنا لا أُخفي الملامح، بل أحررها من الحسم البصري الذي قد يقيّد التأويل. فالوضوح الكامل أحياناً يُغلق العمل، بينما يفتح الطمس مجالاً أوسع للتفاعل، ويمنح المتلقي فرصة لإسقاط تجربته الخاصة داخل الصورة. تقنياً، أعتمد على تراكم الطبقات اللونية، والمسح الجزئي، وإعادة البناء فوق تفاصيل مكتملة، لخلق حالة بصرية متوازنة بين الحضور والغياب. وبالنسبة لي، فالطمس هو عمق... وهو أيضاً شكل من أشكال الحماية البصرية والإنسانية. كيف تجسدت فكرة الأنثى في أعمالك؟ المرأة في أعمالي ليست موضوعاً تشكيلياً بقدر ما هي حضور وجودي. أتعامل معها كحالة إنسانية تحمل القوة والعمق في آنٍ واحد. والنظرات في اللوحات ثابتة، لكنها مفتوحة على احتمالات متعددة، وأحرص على أن تكون العلاقة بين العمل والمتلقي علاقة مواجهة وتأمل، وربما حواراً صامتاً. كيف تصفين تطور تجربتك اليوم مقارنة بالبدايات؟ تجربتي اليوم قائمة على وعي أكبر باللغة البصرية، وبالعلاقة بين الامتلاء والفراغ، وبين الحضور والصمت داخل العمل. لم يعد التركيز على التفاصيل وحدها، بل على ما تتركه هذه التفاصيل من أثر. وأصبحت أؤمن بأن المساحات غير المرسومة، أو المؤجلة، تحمل أحياناً قيمة تعبيرية أعمق من العناصر المباشرة. ماذا تقولين لكل امرأة تؤجل حلمها؟ ابدئي؛ فالثقة لا تأتي قبل الخطوة، بل تنشأ معها، وكل تجربة حقيقية تبدأ من قرار داخلي، ومن لحظة صادقة مع الذات.

Go to News Site