Collector
عبد الستار ناجي يبوح بـ "سيرة النور والعتمة" وكواليس نصف قرن في المهرجانات | Collector
عبد الستار ناجي يبوح بـ
صحيفة البلاد البحرينية

عبد الستار ناجي يبوح بـ "سيرة النور والعتمة" وكواليس نصف قرن في المهرجانات

يفتتح موقع سينماء ضمن سلسلته التوثيقية التاريخ الشفهي للشاشة العربية، نافذة جديدة بدعم هيئة الأفلام السعودية ومبادرة الأرشيف الوطني للأفلام بهدف تعزيز معرفة صناع السينما وتنمية الحس النقدي لديهم. في هذا اللقاء استضاف البرنامج الزميل الناقد والإعلامي عبد الستار ناجي في رحلة فكرية تستعرض بداياته مع السينما منذ طفولته حين شاهد أول فيلم عام 1957 بالكويت، وكيف تحولت الشاشة لديه من ترف إلى أداة لفهم العالم وإعادة قراءته. ينتقل الحوار إلى مسيرته المهنية التي جمعت بين الصحافة اليومية والنقد السينمائي، حيث أصبح ناجي أحد أبرز الأصوات النقدية العربية وحضوراً دائماً في المهرجانات الدولية، جامعاً بين الخليج وأوروبا عبر لغة السينما. كما يستعرض اللقاء رحلته من طفولته في منطقة شرق بالكويت إلى مشاركته في مهرجان كان السينمائي وتأثير الشخصيات والتجارب التي صقلت مسيرته. تتناول السلسلة أيضاً الدور الكوني للسينما منذ بداياتها على يد الأخوين لوميير، بوصفها فناً يختصر المسافات ويتيح للإنسان السفر عبر العوالم دون مغادرة مكانه. هذا البعد الإنساني هو ما غذى شغف ناجي الذي وجد في السينما وسيلة للحياة والتعبير، خاصة بعد الظروف الصعبة في طفولته وتحمله مسؤوليات مبكرة في أسرته بعد وفاة والده. يكشف اللقاء عن بداياته الصحفية المبكرة خلال الدراسة الثانوية وانطلاقه في جريدة السياسة الكويتية، ثم تطور تجربته المهنية عبر علاقاته مع المسرحيين وصناع الدراما في الكويت خلال الستينيات والسبعينيات، ما منح تجربته بعداً توثيقياً للحركة الثقافية والفنية في البلاد ونشوء دور العرض السينمائي وتطور الجمهور معها. في محطة بارزة من الحوار، يتحدث ناجي عن أول حضور له في مهرجان كان عام 1975 بالتزامن مع فوز الفيلم الجزائري وقائع سنين الجمر بالسعفة الذهبية، وهو حدث شكل علامة فارقة في مسيرته. كما يقدم قراءة نقدية لتاريخ المهرجانات السينمائية ودورها في دعم السينما العربية، مشيراً إلى أهمية تطوير الصناعة السينمائية في العالم العربي. ويختتم اللقاء بتقييمه للحراك السينمائي السعودي المعاصر بوصفه تجربة واعدة تحمل ملامح ريادة مستقبلية في المنطقة، مع تأكيده أن السينما ستبقى وسيلة لفهم الإنسان والحياة وإعادة تشكيل الوعي. يمتد الحديث أيضاً إلى تأثير التجارب الشخصية في تكوين الحس النقدي لدى ناجي، وكيف أسهمت القراءة المبكرة والاطلاع على الأدب العالمي في توسيع أفقه الفكري، مما انعكس على أسلوبه في الكتابة الصحفية والنقدية. كما يوضح كيف أن العمل في الصحافة اليومية منحه قدرة على المزج بين السرعة والدقة، وبين التحليل العميق واللغة المبسطة للقارئ العام. ويشير ناجي إلى أهمية المهرجانات السينمائية بوصفها منصات للتبادل الثقافي لا مجرد عروض أفلام، بل ساحات لصياغة الحوار بين مدارس سينمائية مختلفة، وهو ما جعله يواصل حضوره المستمر في مهرجان كان على مدى عقود طويلة، مراقباً تطور السينما العالمية وتحولاتها التقنية والفنية. كما يتوقف الحوار عند علاقته بعدد من الأسماء البارزة في السينما والمسرح العربي، وكيف أثرت تلك العلاقات في رؤيته النقدية، إضافة إلى تجربته في تغطية التحولات الكبرى في السينما العربية منذ مرحلة البدايات وحتى العصر الرقمي الحالي، وما رافق ذلك من تغيرات في الذائقة الجماهيرية وآليات الإنتاج. ويؤكد الزميل ناجي في ختام حديثه أن السينما ليست مجرد صناعة أو فن بصري، بل هي حالة فكرية وإنسانية متجددة، قادرة على إعادة صياغة الوعي الفردي والجمعي، وأن مستقبلها في العالم العربي يرتبط بقدرة المبدعين على الجرأة في الطرح والانفتاح على التجارب العالمية مع الحفاظ على الهوية الثقافية. يمتد هذا الحوار ليكشف جانباً إنسانياً إضافياً في شخصية الناقد، حيث يروي كيف شكلت لحظات الفقد المبكر دافعاً داخلياً للبحث عن معنى أوسع للحياة، وكيف أصبحت السينما ملاذاً نفسياً وفكرياً في مواجهة قسوة الواقع. كما يسلط الضوء على أهمية الذاكرة البصرية في بناء وعي نقدي متماسك قادر على قراءة الصورة وتحليل خطابها. وفي سياق متصل، يتحدث عن التحولات التقنية في صناعة السينما من الشريط التقليدي إلى الرقمنة، وكيف غيرت هذه التحولات علاقة الناقد بالصورة وبآليات التلقي، مؤكداً أن جوهر السينما يبقى في قدرتها على التأثير العاطفي والفكري بغض النظر عن الوسيط التقني. كما يشير إلى أن تجربته الممتدة لأكثر من خمسة عقود في الصحافة والنقد منحته رؤية شمولية لمسار السينما العربية، من محاولات التأسيس الأولى إلى الطموحات الحالية في الوصول إلى العالمية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تحمل فرصاً غير مسبوقة لصناعة سينمائية عربية أكثر حضوراً وتأثيراً. ويظل هذا الحوار شاهداً على مسار نقدي وثقافي طويل يعكس علاقة السينما بالإنسان العربي عبر أجيال متعددة في سياق متواصل دائماً.

Go to News Site