صحيفة البلاد البحرينية
يبرز اسم التاجر البحريني الراحل الحاج يوسف بن أحمد الخاجة، رحمه الله، كواحد من النماذج الخليجية التي جمعت بين روح المبادرة التجارية والعمل الخيري وخدمة المجتمع والحجاج، تاركا سيرة ما تزال حاضرة في ذاكرة البحرين والمنطقة. دكان الأقمشة الصغير وُلد الحاج يوسف الخاجة في بلاد فارس بالعام 1879، قبل أن ينتقل إلى البحرين باحثا عن آفاق أوسع للتجارة والعمل، وفي سوق البز بالمنامة افتتح دكانه الصغير لبيع الأقمشة، ليبدأ رحلة طويلة من الكفاح التجاري والطموح الاقتصادي الذي سيقوده لاحقا إلى واحدة من أبرز التجارب التجارية الخليجية في القرن الماضي، وهذه المسيرة، وثق جزءا بها كل من الكاتب والمؤرخ د. عبدالله المدني، والمؤرخ بشار الحادي. مغامرة غير مسبوقة عُرف الخاجة بفطنته التجارية وجرأته في اقتناص الفرص؛ إذ وسّع نشاطه بين البحرين والمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، خصوصا في مدينة الخبر التي شهدت آنذاك بدايات الطفرة النفطية، وهناك استطاع أن يقرأ التحولات الاقتصادية مبكرا فأنشأ متاجر متخصصة بالملابس الأوروبية والكماليات العصرية، قبل أن يطلق لاحقا أول “ديبارتمنت ستور” متكامل في منطقة الخليج، في خطوة عُدّت آنذاك مغامرة تجارية غير مسبوقة. ريع الدكاكين ولم يرتبط اسم الراحل بالتجارة وحدها، بل اقترن كذلك بأعمال البر والعطاء؛ فقد كان، بحسب ما يورده المؤرخون، محبا لفعل الخير، يساعد المحتاجين والمساكين، ويكثر من الصدقات والعطاء، كما ساهم في بناء منارة مسجد مقبل الذكير بالعام 1941، ووقف دكاكين يعود ريعها لخدمة المسجد ومؤذنيه، إلى جانب طباعته كتبا دينية على نفقته الخاصة دعما للعلم والمعرفة. الحجاج والمسافرون وفي جانب آخر من سيرته، ارتبط اسمه، رحمه الله، بخدمة الحجاج والمسافرين القادمين عبر البحرين والمنطقة الشرقية؛ إذ كانت تجارته ومجالسه ومبادراته الإنسانية مفتوحة لاستقبال العابرين وتقديم العون لهم، في وقت كانت فيه رحلة الحج شاقة وطويلة وتعتمد على تكافل أهل الخير والتجار المعروفين بكرمهم وسمعتهم الطيبة. كما عُرف عنه اهتمامه الكبير بموظفيه والعاملين معه؛ إذ وفّر لهم السكن والطعام والرعاية، مؤمنا بأن نجاح التجارة يبدأ من احترام الإنسان وتقدير جهده، وكان من أوائل من طبّقوا مفهوم التنظيم المهني والزي الموحد للموظفين في المنطقة. وعلى الرغم مما واجهه من تحديات وتقلبات، ظل الراحل رجل مبادرات ومغامرات اقتصادية جريئة، حتى وفاته بالعام 1977 بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعمل والسمعة الحسنة، وبقي اسمه شاهدا على مرحلة تاريخية صنعتها شخصيات بحرينية جمعت بين التجارة والإنسانية وخدمة الناس.
Go to News Site