صحيفة البلاد البحرينية
تطابــق فــي الرؤى إزاء التحديــات الراهنــة وأبرزهــا صــون الاستقــرار بالخليــج المملكة شريك في توحيد الموقف العربي.. وتعاون إعلامي لمواكبة التحولات الرقمية إدانة مطلقة للاعتداءات الإيرانية الغاشمة ودعم كامل للأشقاء بـ “دول التعاون” العلاقات البحرينية المصرية متجذرة وأشبه بالعلاقات داخل البيت الواحد أكدت سفيرة جمهورية مصر العربية لدى مملكة البحرين السفيرة ريهام خليل، أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشددة على أن القاهرة “لم ولن تقبل بالمساس بأمن دول الخليج”، وأن أي اعتداء على الأمن القومي الخليجي هو اعتداء على الأمن القومي المصري، لافتة إلى دعم مصر للتحركات الدبلوماسية البحرينية في مجلس الأمن، ومن بينها الجهود المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز. وأشارت السفيرة المصرية في لقاء أجرته معها “البلاد” خلال زيارتها مقر الصحيفة بحضور رئيس التحرير زهير توفيقي، وسكرتير التحرير راشد الغائب، إلى أن مصر سعت على مدار تاريخها لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة؛ إيمانا منها أن ذلك هو السبيل الوحيد للمضي قدما في تحقيق التنمية والازدهار لشعوبنا، فهي أول من دعت للسلام ووثقته في بادرة حكيمة لتحقيق الاستقرار في منطقتنا العربية. وفيما يلي نص الجزء الثاني من اللقاء: ثوابت مصرية في ظل تأكيد مملكة البحرين للدور المصري كركيزة أساسية في دعم أمن المنطقة، كيف تترجم القاهرة هذا الدور عمليا في دعم أمن دول الخليج خصوصا في ظل التحديات الراهنة؟ موقف مصر الداعم والمساند لأمن دول الخليج يُعد من ثوابت السياسة الخارجية المصرية؛ إدراكا للرابط القوى والراسخ بين الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي والخليجي؛ فالأمن القومي العربي والخليجي لطالما كان وسيظل جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وتستمد العلاقات الأخوية بين مصر وأشقائها من الدول الخليجية عناصر قوتها وديمومتها من الروابط المتجذرة في أعماق الشعوب المصرية والخليجية، ومن تاريخ طويل من الدعم والمساندة المتبادلة، التي تتعدى كونها علاقات رسمية بين دول شقيقة، بل إنها أشبه بالعلاقات داخل البيت الواحد. وأود هنا أن أشير إلى أن مصر سعت على مدار تاريخها لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة؛ إيمانا منها بأن ذلك هو السبيل الوحيد للمضي قدما في تحقيق التنمية والازدهار لشعوبنا؛ فهي أول من دعت للسلام ووثقته في بادرة حكيمة لتحقيق الاستقرار في منطقتنا العربية، وإذا كنا بصدد الحديث عن الحاضر، فإن مصر لم تألُ جهدا لمنع اندلاع الحرب في المنطقة، غير أنه ومع بدء الحرب، فإن أولوياتنا منذ اللحظة الأولى هي رفض امتداد الحرب إلى أشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي، وإدانة مطلقة للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج، والإعراب عن دعم مصر الكامل لأشقائنا في دول الخليج والأردن. ودأبت مصر في اتصالاتها مع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية على تأكيد أنها لم ولن تقبل بالمساس بأمن دول الخليج، وأن أي اعتداء على الأمن القومي الخليجي هو اعتداء على الأمن القومي المصري. هذا، وجاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مملكة البحرين في مارس الماضي، وجولته في دول الخليج الأخرى، لتؤكد الرسالة ذاتها من الدعم المصري اللامحدود لدول الخليج ووقوفها إلى جانب أشقائها ضد الاعتداءات الإيرانية الغاشمة. وعكست المباحثات التي أجراها الرئيس مع ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حجم التطابق في الرؤى تجاه التحديات الإقليمية الراهنة، وعلى رأسها صون الاستقرار في الخليج وحماية المصالح العربية المشتركة. من جانب آخر، فإن الدعم والمساندة المصرية فاعلة وبوضوح في المحافل الإقليمية والدولية المختلفة، وأنتهز هذه الفرصة للإشادة بالجهود والتحركات الدبلوماسية المتميزة لمملكة البحرين في مجلس الأمن والمنظمات الأممية ذات الصلة، التي حظيت جميعها بدعم مصري، بدءا من رعاية القرار 2817 وصولا إلى رعاية لمشروع القرار البحريني الأميركي الحالي في مجلس الأمن بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز. أمن الممرات في ضوء الموقف المشترك الرافض للتهديدات التي تطول الملاحة في مضيق هرمز، هل هناك تنسيق مصري - خليجي على مستوى أمني أو دولي لضمان حماية الممرات البحرية وأمن الطاقة؟ يُمثّل أمن الممرات البحرية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، أولوية استراتيجية لمصر. ونشاطر مملكة البحرين ودول الخليج أهمية انسياب حركة الملاحة في المضايق والممرات الدولية؛ لاعتبارات عدة منها ارتباطها المباشر بأمن الطاقة العالمي واستقرار سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. وتعمل مصر في هذا الملف عبر ثلاثة مسارات متوازية: الأول: التنسيق السياسي والدبلوماسي المستمر مع دول مجلس التعاون الخليجي، الثاني: الدعم الفاعل للجهود البحرينية في مجلس الأمن، إذ كانت مصر من أوائل الدول الداعمة لمشروع القرار الذي قدّمته مملكة البحرين والولايات المتحدة بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز؛ انطلاقا من الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي، ولاسيما اتفاقية “الأمم المتحدة” لقانون البحار، الثالث: التأكيد المستمر لتواصلنا مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية على أن تهديد حرية الملاحة من شأنه تعريض الاستقرار الإقليمي للخطر. رؤية واحدة كيف تقيمون مستوى التنسيق بين مصر ومملكة البحرين داخل الأطر الدولية، خصوصا في ما يتعلق بملف الأمن الإقليمي والتعامل مع التهديدات الراهنة؟ إن العلاقات المصرية البحرينية تعد نموذجا يحتذى به في العلاقات بين الأشقاء؛ فالرؤية واحدة ومشتركة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، وتستند العلاقات إلى قدر كبير من الثقة والتفاهم على جميع المستويات القيادية، وأيضا الروابط الشعبية الثقافية والتاريخية، ويعزز هذا الوضع بطبيعة الحال التنسيق القوي والمستمر في كل المحافل الدولية والإقليمية، والقرار المصري الثابت هو دعم الجهود البحرينية في مختلف المحافل بما يضمن عدم المساس بأمنها وأمن دول مجلس التعاون الخليجي. يُمثّل التنسيق المصري - البحريني داخل المحافل الدولية أحد أكثر مسارات العلاقات الثنائية نضجا، ويستند إلى تطابق شبه كامل في الرؤى تجاه ملفات الأمن الإقليمي والقضايا العربية الجوهرية، إذ تحرص مصر على دعم مملكة البحرين الكامل في عضويتها غير الدائمة الحالية، ويتجلى ذلك في التشاور المستمر بين البعثتين الدائمتين في نيويورك، وتنسيق المواقف إزاء الملفات المطروحة على جدول أعمال المجلس، ولاسيما تلك المتعلقة بأمن منطقة الخليج وحرية الملاحة في المياه الإقليمية. وقد أكدت مصر دعمها الصريح للمواقف البحرينية في هذا الإطار، بما في ذلك الجهود المتعلقة بالتصدي للاعتداءات والممارسات التي تستهدف أمنها واستقرارها واستقرار المنطقة بأكملها. وتظل العلاقات المصرية - البحرينية في هذا الجانب نموذجا للتنسيق العربي القائم على الثقة المتبادلة ووحدة الرؤية، وتفتح آفاقا لمزيد من التعاون في المرحلة المقبلة، خصوصا مع تصاعد التحديات الإقليمية وتزايد الحاجة إلى تموضع عربي فاعل في النظام الدولي. ضرورة إستراتيجية في ظل التقارب البحريني - المصري بالمواقف داخل المحافل الدولية، هل يمكن أن نشهد تنسيقا عربيا أوسع تقوده هذه الشراكة، خصوصا في ما يتعلق بملفات الأمن الإقليمي والتصدي للتهديدات المشتركة؟ تنطلق مصر والبحرين من قناعة مشتركة أن وحدة الصف العربي تمثل ضرورة إستراتيجية في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات غير مسبوقة، تستهدف ركائز العمل العربي المشترك في مجملها، ولا تقتصر آثارها على دولة أو مجموعة دول بعينها. وقد أثبتت التجربة أن المقاربات العربية المنسّقة هي الأكثر فاعلية في التعامل مع الملفات الإقليمية والدولية، سواء على مستوى صياغة المواقف العربية، أو في التحركات المشتركة داخل المحافل الدولية وأبرزها “الأمم المتحدة”. وفي هذا الإطار، تشكّل الشراكة المصرية - البحرينية أحد المحاور الفاعلة في بناء توافقات عربية أوسع، وتعمل على توحيد الصف العربي وخلق موقف موحد. وتؤكد مصر أن التحديات التي تواجهها الدول العربية، على رغم تنوع مصادرها وأشكالها، هي في جوهرها تحديات مشتركة تستهدف المصالح العربية الجامعة، ولا سبيل للتصدي لها إلا بمزيد من التنسيق العربي والوقوف صفا واحدا دفاعا عن مقدّرات شعوبنا ومستقبل أجيالنا. وتشاطر قيادتا البلدين الرؤية ذاتها لتعزيز العمل العربي المشترك استنادا إلى أن قوتنا في وحدتنا، وقد عملت البحرين خلال رئاستها للقمة العربية حثيثا من خلال طرح مبادرات اقتصادية واجتماعية لتعزيز التعاون والتكامل العربي، وهو ما نثمنه ونتطلع إلى مواصلة العمل حتى تحويله إلى خطوات تنفيذية على الأرض.
Go to News Site