صحيفة البلاد البحرينية
لم يعد مألوفًا أن يفي فيلم عربي بوعوده الدعائية الضخمة، لكن "سفن دوجز" كسر هذه القاعدة، مقدمًا تجربة سينمائية تستعرض بوضوح أين صُرفت ميزانيتها الانفجارية. الفيلم الذي شاهدته لكم على سينيكو لا يكتفي بمحاكاة هوليوود، بل يقتحم عالم الجريمة المنظمة عبر حبكة بوليسية دولية تدور حول سبعة من عتاة الإجرام يسيطرون على كارتيل عالمي غامض. هؤلاء الزعماء، الذين يُطلق عليهم لقب "الكلاب"، يهددون السلم الدولي بنشر مخدر فتاك يُدعى "Pink Lady"، وهو عقار لا يكتفي بتدمير المتعاطين بل يمنحهم هلاوس بصرية مرعبة. تنطلق الأحداث حين يقرر أحد أفراد هذه المنظمة الانشقاق والتعاون مع أجهزة الأمن، لتتحول القصة إلى مطاردة شرسة عابرة للقارات، تصبح فيها العواصم ساحة حرب مفتوحة بين عصابات متعطشة للدماء وقوة شرطة تسابق الزمن لإحباط التوزيع العالمي للشحنة القاتلة. هذه الأرضية الخصبة سمحت للمخرجين عادل العربي وبلال فلاح بضخ جرعات أكشن مستوحاة علنًا من عوالم "John Wick" و"Mission: Impossible". والمفاجأة أن العمل نجح في "تعريب" هذه التوليفة الغربية وصهرها في قالب محلي نابض بالحياة، متفاديًا السقوط في فخ التقليد الأعمى. وبفضل السينماتوغرافي الذكي، تحولت شوارع الرياض ومواقعها الحيوية إلى مسارح أحداث دولية متنوعة، حيث نجحت المعالجة البصرية في إيهام المشاهد بأن المطاردات تتنقل بين عواصم عالمية مختلفة. كما تميز الشريط السينمائي بدمج تقنيات الأنيميشن المبتكرة مع المشاهد الواقعية لتجسيد تأثير مخدر "المرأة الوردية" وعكس حالة الانفصال عن الواقع التي يعيشها ضحاياه، مما أضفى عمقًا بصريًا ساهم في تصاعد الإيقاع ولم يتحول إلى مجرد استعراض فارغ. وعلى مستوى الأداء، أثبت أحمد عز لياقة استثنائية وحضورًا طاغيًا في مواجهات الأكشن المعقدة، بينما بدا كريم عبدالعزيز متثاقلًا وغير مقنع تمامًا في التحاماته الجسدية. غير أن الإثارة الحقيقية لم تقتصر على البطلين، بل فجرها ضيوف الشرف العالميين الذين جسدوا أدوار "الكلاب" السبعة بكاريزما لافتة، مما منح الفيلم ثقلًا سينمائيًا عابرًا للحدود. ورغم هذا التميز البصري والحركي الذي يعكس خبرة المخرجين المستمدة من هوليوود، إلا أن العمل يترنح بوضوح كلما هدأت المعارك؛ فالخطوط الدرامية جاءت باهتة ومفككة، والعلاقات الإنسانية والرومانسية ظهرت كإسقاطات مقحمة لملء الفراغ لا أكثر. حتى النجم ناصر القصبي، رغم ظهوره في منعطفات درامية مفصلية، إلا أن حواره الركيك ومساحته الضيقة حجبت قدراته المعهودة. في المحصلة، لا يطمح "سفن دوجز" لإعادة اختراع نوع الأكشن عالميًا، لكنه يمثل قفزة نوعية وتاريخية لصناعة الترفيه العربية بإنتاج متقن يستحق المشاهدة في السينما.
Go to News Site