صحيفة البلاد البحرينية
بينما تتجه الأنظار إلى هاتف آيفون القابل للطي المتوقع إطلاقه خلال الأشهر المقبلة، يبدو أن "أبل" تستعد لخوض معركة أكثر أهمية في سوق جديد قد يمثل مستقبل الحوسبة الشخصية: النظارات الذكية. وتشير التقارير إلى أن الشركة الأميركية تعتزم إطلاق أول نظارات ذكية تحمل علامتها التجارية الخاصة خلال عام 2027، في خطوة تختلف عن النهج الذي تتبعه شركات منافسة مثل "ميتا" و"غوغل"، والتي اعتمدت على شراكات مع علامات عالمية متخصصة في صناعة النظارات لتعزيز انتشار منتجاتها. "أبل" لا تحتاج إلى شريك أزياء بحسب المعلومات المتداولة، لن تسعى "أبل" إلى التعاون مع شركات نظارات شهيرة على غرار الشراكة بين "ميتا" و"Ray-Ban" أو "Oakley"، بل ستطرح المنتج تحت علامتها التجارية بالكامل مع تصميم خاص بها وتكامل مباشر مع هواتف آيفون، بحسب تقرير نشره موقع "phonearena" واطلعت عليه "العربية Business". وتستند هذه الثقة إلى قاعدة مستخدمين ضخمة تضم نحو 1.5 مليار مستخدم نشط لهواتف آيفون حول العالم، إضافة إلى شبكة متاجرها وقنوات البيع التي تمنحها قدرة استثنائية على الترويج لأي فئة جديدة من المنتجات. كما تشير التسريبات إلى أن النظارات الذكية القادمة ستستهدف الفئة السعرية بين 200 و500 دولار، وهو نطاق قريب من الأسعار التي حققت نجاحًا كبيرًا لنظارات "ميتا" الذكية خلال السنوات الماضية. الذكاء الاصطناعي سيكون العامل الحاسم لن تعتمد النظارات الجديدة على التصميم وحده، بل سيكون الذكاء الاصطناعي العنصر الأهم في التجربة بأكملها. ومن المتوقع أن تأتي مزودة بسماعات وميكروفونات وكاميرات مدمجة، بينما سيعتمد الجزء الأكبر من وظائفها على النسخة الجديدة من مساعد Siri وتقنيات "Visual Intelligence" التي يُنتظر الكشف عنها خلال مؤتمر المطورين السنوي WWDC 2026. ويبدو أن نجاح المشروع سيتوقف إلى حد كبير على قدرة "أبل" على تقديم تجربة ذكاء اصطناعي متقدمة وموثوقة، خاصة بعد الانتقادات التي واجهتها الشركة بسبب تأخر إطلاق العديد من مزايا Apple Intelligence التي وعدت بها سابقًا. "ميتا" تتصدر السوق.. لكن لديها مشكلة كبيرة في الوقت الحالي، تهيمن شركة ميتا على سوق النظارات الذكية بشكل شبه كامل. ووفقًا لتقديرات مؤسسة "كونتربوينت" استحوذت الشركة على نحو 82% من الشحنات العالمية خلال النصف الثاني من عام 2025، بفضل النجاح الكبير الذي حققته نظارات Ray-Ban Meta. ويعود هذا النجاح إلى عاملين رئيسيين: دخول "ميتا" المبكر إلى السوق، وشراكتها مع شركة EssilorLuxottica المالكة لعلامات شهيرة مثل "Ray-Ban" و"Oakley". لكن رغم هذه الهيمنة، تواجه ميتا انتقادات مستمرة تتعلق بالخصوصية، وهي نقطة قد تمنح "أبل" أفضلية مهمة. فقد كشفت تقارير وتحقيقات حديثة أن بعض الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة عبر نظارات "ميتا" الذكية يتم إرسالها إلى خوادم الشركة، وقد تخضع في بعض الحالات للمراجعة البشرية ضمن عمليات تطوير وتحسين الأنظمة. وأعاد ذلك إلى الواجهة المخاوف القديمة المرتبطة بطريقة تعامل "ميتا" مع بيانات المستخدمين، وهي قضية لا تزال تؤثر على صورة الشركة لدى كثير من المستهلكين. الخصوصية وحدها لا تكفي ورغم السمعة القوية التي تتمتع بها "أبل" في مجال حماية خصوصية المستخدمين، فإن ذلك لن يكون كافيًا لضمان نجاح النظارات الجديدة. فالاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة Siri والذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة على تقديم تجربة عملية ومقنعة تتفوق على المنافسين. فالمستخدمون سئموا الوعود المتكررة، ويبحثون اليوم عن وظائف حقيقية يمكن الاعتماد عليها في الاستخدام اليومي. كما يبقى السعر عاملًا حاسمًا في نجاح المنتج. فقد أثبتت تجربة Ray-Ban Meta أن المستهلكين مستعدون لتجربة هذه الفئة الجديدة من الأجهزة عندما تكون الأسعار معقولة، إذ بدأت النماذج الأولى من 299 دولارًا وحققت انتشارًا واسعًا. وإذا تمكنت "أبل" من طرح نظاراتها الذكية بسعر قريب من هذا المستوى، فقد تجد نفسها أمام فرصة كبيرة لاجتذاب ملايين من مستخدمي آيفون الراغبين في تجربة منتج جديد دون تحمل تكاليف مرتفعة. نجاح أولي شبه مؤكد من الصعب تصور أن يفشل منتج جديد يحمل شعار "أبل" بشكل كامل، خصوصًا في بداياته، لكن تجربة نظارة Apple Vision Pro أثبتت أن الضجة الإعلامية وحدها لا تكفي لتحقيق نجاح طويل الأمد. ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة الشركة في تقديم تجربة ذكاء اصطناعي متطورة ومقنعة، وليس فقط على قوة العلامة التجارية. فإذا نجحت Siri في تحقيق الوعود المنتظرة، فقد تتمكن "أبل" من إضافة سوق جديد إلى قائمة القطاعات التي تهيمن عليها. أما إذا تعثرت مجددًا في ملف الذكاء الاصطناعي، فقد تجد نفسها أمام منافسة أصعب بكثير مما تبدو عليه اليوم.
Go to News Site