Collector
الصين تعيد رسم تجارتها العالمية.. عبر ترسيخ مكانتها كقوة صاعدة في تصدير الخدمات المعتمدة على المعرفة | Collector
الصين تعيد رسم تجارتها العالمية.. عبر ترسيخ مكانتها كقوة صاعدة في تصدير الخدمات المعتمدة على المعرفة
صحيفة البلاد البحرينية

الصين تعيد رسم تجارتها العالمية.. عبر ترسيخ مكانتها كقوة صاعدة في تصدير الخدمات المعتمدة على المعرفة

تشهد الصين تحولا لافتا في مسار تجارتها مع العالم، حيث لم تعد تكتفي بتصدير السلع التقليدية، بل بدأت ترسّخ مكانتها كقوة صاعدة في تصدير الخدمات المعتمدة على المعرفة. فبعد أن أصبحت الصين أكبر مُصدّر للسلع المادية عالميا، تتجه اليوم بقوة نحو مجالات أكثر تقدما مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وإدارة المشاريع الإنشائية، والهندسة، وتحليل البيانات، إضافة إلى البحث والتطوير، مع حضور أقل في الخدمات المالية وحقوق الملكية الفكرية. ووفقا لبيانات منظمة التجارة العالمية، تحتل الصين حاليا المرتبة السادسة عالميا في تصدير الخدمات الرقمية، بعدما كانت في المرتبة السابعة عشرة عام 2005، ما يعكس سرعة تقدمها في هذا القطاع. كما باتت إيراداتها من خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تتجاوز عائدات صادرات تقليدية مثل الألعاب والأحذية، في إشارة إلى تحوّل نوعي في هيكل الاقتصاد. ولا تقتصر هذه الطفرة على الأرقام فقط، بل تمتد إلى طبيعة المشاريع الضخمة التي تقودها الصين حول العالم ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، والتي ساهمت في تمويل بنية تحتية واسعة في عدة دول. هذه المشاريع لم تعزز فقط صادرات المواد الخام مثل الحديد والأسمنت، بل فتحت أيضا الباب أمام خدمات متقدمة تشمل إدارة العمليات، وأنظمة المراقبة الرقمية، والتدريب التقني، والصيانة، وحلول الحوسبة السحابية. فعلى سبيل المثال، عندما تقوم شركة صينية بإنشاء شبكة اتصالات في دولة مثل باكستان، أو بناء مركز بيانات في البرازيل، فإن الأمر لا ينتهي عند مرحلة الإنشاء، بل يتبعه عقود طويلة من الدعم الفني والصيانة والتحديثات المستمرة. كما أن صعود الصين في الصناعات المتقدمة مثل السيارات الكهربائية، والروبوتات، والطائرات المسيّرة، والألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، جاء مصحوبا بزيادة في تصدير الخدمات المرتبطة بهذه المنتجات، مثل تحديثات البرمجيات، وأنظمة المراقبة السحابية، وخدمات الصيانة والتشغيل. ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى هذا المشهد، تعززت قدرة الصين على توسيع نفوذها في هذا المجال، خصوصا من خلال نماذج مفتوحة المصدر مثل تلك التي طورتها شركات صينية، والتي أصبحت تحظى بانتشار واسع في أسواق ناشئة مثل إفريقيا والشرق الأوسط، بل وحتى في الولايات المتحدة. وتشير البيانات إلى أن تنزيلات هذه النماذج تجاوزت نظيراتها الأميركية في فترات حديثة. هذا الانتشار المتزايد يعني طلبا أكبر على الخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل تحليل البيانات التنبؤية، وإدارة البنية التحتية الذكية، ما يعزز بدوره صادرات الصين من الخدمات المعتمدة على المعرفة، ويعزز حضورها في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة بحسب ft.com.

Go to News Site