Collector
عقود حقوق الملكية السكنية.. قنبلة جديدة تصنعها الهندسة المالية في "وول ستريت" | Collector
عقود حقوق الملكية السكنية.. قنبلة جديدة تصنعها الهندسة المالية في
صحيفة البلاد البحرينية

عقود حقوق الملكية السكنية.. قنبلة جديدة تصنعها الهندسة المالية في "وول ستريت"

تتجه شركات وول ستريت إلى تحويل الثروة العقارية للأميركيين إلى أداة استثمارية جديدة، عبر عقود تمنح السيولة الفورية مقابل حصة من ارتفاع أسعار المنازل مستقبلاً، في سوق سريع النمو يحمل فرصاً كبيرة ومخاطر خفية. وتسابق مؤسسات استثمارية كبرى، مثل "كارليل" و"باين كابيتال" و"فورتريس"، لضخ مليارات الدولارات فيما يعرف بعقود الاستثمار في حقوق الملكية السكنية (HEIs)، بينما أعلنت "بلو آول كابيتال" عزمها تخصيص 2.5 مليار دولار لهذا النوع من الأصول خلال السنوات المقبلة. تتيح هذه العقود للمالكين الحصول على سيولة نقدية فورية مقابل التخلي عن جزء من ارتفاع قيمة عقاراتهم مستقبلاً، ما يمنح المستثمرين فرصة للوصول إلى نحو 34 تريليون دولار من الثروة المخزنة في المنازل الأميركية وتحويلها إلى عوائد قابلة للتداول، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business". لكن هذه الآلية، رغم جاذبيتها، قد تتحول إلى عبء ثقيل على بعض المالكين. تحول المكاسب إلى عبء مالي وتجسد قصة الأميركية ماريان هوغ هذا التناقض. فبعد أن اشترت منزلها في فلوريدا بنحو 65 ألف دولار، تضاعفت قيمته 3 مرات خلال عقد، مدفوعة بطفرة الطلب على العقارات. إلا أن تلك المكاسب لم تتحول إلى ثروة صافية، بل إلى التزام مالي متضخم. وقعت هوغ عقد استثمار في حقوق الملكية مقابل سيولة فورية، لتجد نفسها اليوم مدينة بنحو 60 ألف دولار، والرقم يتزايد مع كل ارتفاع في قيمة منزلها. وتعكس حالتها اتجاهاً أوسع، إذ تنتشر هذه العقود سريعاً عبر الولايات المتحدة، حيث شملت نحو 485 منطقة حضرية العام الماضي، مقارنة ب131 فقط في 2020، وفق بيانات "Forecasa". حل بديل أم قنبلة مالية مؤجلة؟ ويأتي انتشار هذه المنتجات في ظل مفارقة لافتة، مع ارتفاع قياسي في ثروات المنازل مقابل صعوبة الوصول إليها، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري، ما يدفع الكثيرين للبحث عن بدائل تمويلية. تقدم عقود HEIs هذا الحل، إذ لا تتطلب دفعات شهرية، وتتيح الوصول إلى السيولة حتى لمن لا يستوفون شروط القروض التقليدية. ويستخدمها بعض المستهلكين لسداد ديون مرتفعة التكلفة، مثل بطاقات الائتمان أو نفقات التعليم والرعاية الصحية. لكن منتقدين يرون فيها مخاطرة كبيرة. حذر خبراء من أن تكلفتها الحقيقية غير واضحة، إذ تعتمد على قيمة العقار مستقبلاً، ما يجعلها أشبه ب"فاتورة مؤجلة" قد تتضخم بشكل كبير بمرور الوقت، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار. "وول ستريت" تعيد تدوير العقار كأصل مالي وتعكس هذه العقود أحدث محاولات القطاع المالي لتحويل الإسكان الأميركي إلى فئة أصول استثمارية واسعة، مدفوعة بنمو سوق الائتمان الخاص. تجمع هذه العقود وتحول إلى أدوات مالية تباع للمستثمرين المؤسسيين، في صفقات غالباً ما تشهد طلباً قوياً يفوق المعروض. كما سجلت الشركات الأربع الكبرى في القطاع إصدار عقود بقيمة 2.5 مليار دولار العام الماضي، بزيادة 80%. وبالنسبة للمستثمرين، تبدو المعادلة مغرية: "عوائد مرتفعة مع مخاطر محدودة نسبياً، بفضل آليات تسعير تمنحهم هامش أمان، مثل خصم القيمة الأولية للعقار أو وضع حدود لنمو الالتزامات". جاذبية خاصة للفئات غير المخدومة مصرفياً وتجذب هذه المنتجات شريحة من الأميركيين الذين يواجهون صعوبات في الحصول على قروض تقليدية، أو يفضلون تجنب الالتزامات الشهرية. تمنح العقود فترات سداد طويلة قد تصل إلى 30 عاماً، مع دفعة واحدة في النهاية تعتمد على القيمة المستقبلية للعقار، بدلاً من جدول أقساط ثابت. لكن هذا النمو السريع أثار قلق الجهات التنظيمية. حذرت جهات رقابية، بينها مكتب الحماية المالية للمستهلك، من تعقيدات هذه المنتجات وتكاليفها المحتملة. وصنفت منظمات حماية المستهلك هذه العقود ك"رهون عالية المخاطر" مقنعة، مشيرة إلى أن شروطها قد تتجاوز 100 صفحة، ما يصعب على المستهلكين فهم التزاماتهم الحقيقية. كما بدأت ولايات أميركية عدة، مثل كونيتيكت وإلينوي وميريلاند، في إخضاع هذه العقود لقوانين الرهن العقاري، ما يفرض متطلبات إفصاح وحماية أكبر للمستهلكين. بين الفرصة والمخاطرة وفي ظل هذه التطورات، يظل الجدل قائماً حول جدوى هذه الأدوات. يرى المؤيدون أنها توفر سيولة ضرورية في وقت تتصاعد فيه ديون الأسر الأميركية، بينما يعتبرها المنتقدون وسيلة لاقتطاع جزء كبير من الثروة المستقبلية للأفراد لصالح المستثمرين. وبالنسبة لأشخاص مثل ماريان هوغ، تحولت الفكرة من فرصة إلى عبء طويل الأجل. قالت هوغ إنها كانت تخطط للادخار للتقاعد، لكنها وجدت نفسها تدخر لسداد العقد – في انعكاس صارخ لكيف يمكن لتحرير الثروة العقارية أن يتحول إلى التزام مكلف.

Go to News Site