Collector
عند الخلاف.. هل تتحول الهدايا بين الأقارب إلى ديون؟ | Collector
عند الخلاف.. هل تتحول الهدايا بين الأقارب إلى ديون؟
صحيفة البلاد البحرينية

عند الخلاف.. هل تتحول الهدايا بين الأقارب إلى ديون؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي جاسم العيسى هل تُعد الهدايا الثمينة المتبادلة بين أفراد الأسرة هبةً أم دَينًا عند نشوء النزاع؟ المحامي جاسم العيسى: مما لا يختلف عليه اثنان أن العلاقات الأسرية كثيرًا ما تشهد تبادل الهدايا والمساعدات المالية والعينية بين أفرادها، سواء بين الآباء والأبناء أو بين الإخوة والأقارب، وفي أغلب الأحيان يتم هذا التبادل في إطار من الثقة والمحبة دون توثيق أو إثبات كتابي، إلا أن الأمر قد يختلف عند نشوء خلاف أو نزاع بين الأطراف، حيث يثور التساؤل: هل ما تم تقديمه يعد هبة لا يجوز المطالبة بردها، أم دينًا يحق لصاحبه استرداده؟ في الأصل، تعتبر الهبة تصرفًا قانونيًّا يقصد به تمليك شخص مالاً أو حقًّا لآخر دون مقابل، ويكون الدافع إليها غالبًا المودة أو الرغبة في الإحسان، وعندما يقوم شخص بتقديم سيارة أو مبلغ مالي أو مجوهرات أو أي مال ذي قيمة لأحد أفراد أسرته على سبيل التبرع، فإن الأصل في هذا التصرف أنه هبة، ما لم يثبت خلاف ذلك. في المقابل، إذا كان المال أو الشيء المقدم قد سُلّم على سبيل القرض أو على أساس التزام المستفيد برده مستقبلاً، فإن العلاقة القانونية تتحول إلى دين يحق للدائن المطالبة به متى استطاع إثبات وجود هذا الالتزام. وهنا تكمن الإشكالية العملية، إذ إن العديد من المعاملات الأسرية تتم بصورة شفوية ودون وجود عقود أو مستندات مكتوبة، الأمر الذي يجعل عبء الإثبات عاملاً حاسمًا في حسم النزاع، فالمحكمة لا تكتفي بمجرد الادعاء بأن المبلغ كان قرضًا أو أن الهدية كانت واجبة الرد، وإنما تنظر إلى الأدلة والقرائن المحيطة بالواقعة، ومنها الرسائل النصية والمحادثات الإلكترونية والشهادات والظروف التي صاحبت تسليم المال أو الشيء محل النزاع. ومن الناحية الواقعية، فإن تقديم هدية ثمينة بمناسبة الزواج أو التخرج أو مناسبة عائلية أو اجتماعية معينة يعد قرينة على أن المقصود منها التبرع والهبة، ما لم توجد أدلة واضحة تثبت أن الطرفين اتفقا على اعتبارها دينًا أو قرضًا مستردًا. كما أن اللجوء إلى القضاء بعد سنوات من تقديم الهدية قد يثير تساؤلات تتعلق بطبيعة التصرف الأصلي، خصوصًا إذا لم تصدر خلال تلك المدة أي مطالبة بالرد أو السداد، ولذلك فإن توثيق المعاملات المالية ذات القيم المرتفعة، حتى بين أفراد الأسرة، يظل أمرًا مهمًّا لتجنب النزاعات المستقبلية وحماية الحقوق. حيث لا يعني ذلك أن الثقة الأسرية يجب أن تُستبدل بالتعقيد أو الشك، وإنما المقصود هو تنظيم العلاقات المالية المهمة بطريقة واضحة تحفظ الود بين الأطراف وتمنع سوء الفهم عند تغير الظروف أو اختلاف المواقف. وختاماً، فإن التفرقة بين الهبة والدين لا تتوقف على قيمة المال أو الشيء المقدم، بل تعتمد على نية الأطراف وقت التصرف وما إذا كان المقصود التبرع النهائي أم الالتزام بالرد، وعند وقوع النزاع، يبقى الإثبات والقرائن المحيطة بكل حالة على حدة هما الفيصل في تحديد الوصف القانوني الصحيح وفقًا لأحكام القانون البحريني.

Go to News Site