عكاظ عاجل
يعشق كل أحد النجاح، ويتطلع إليه؛ باعتباره من أجلّ وأثمن مقاصد الحياة؛ وأقدسها في قاموس الناجحين؛ وهناك من يتحقّق له الهدف ويبلغ الغاية؛ بسبب موضوعية طموحه، المتناغم مع إمكاناته؛ فيظفر بمعشوقه، وينال مطلوبه، وهناك من يتعثّر؛ لا بسبب وعورة المسار، بل لرعونة السير؛ أو منافسة وحسد الغير، وهناك من يملّ فيتراجع بحكم أن طول الانتظار يستهلك الطاقة، ويبدد القدرات.في الطريق إلى النجاح قصص درامية؛ منها الكوميدية ومنها تراجيدية، فالنجاح بطبعه منطقي، يعتمد على مقدّمات، ومنهجيات، وآليات، ليعطي النتائج المرجوّة، وما كل من سار على الدرب وصل، إذ يمكن أن تكون المنعطفات والمنحدرات أخطر مما توقّع، وهناك من بذل للنجاح المُتاح وما لا يُتاح، لكنّه تأبى عليه، فليس كل معشوق عاشق، ولذا يمكن لعاشق النجاح السهل؛ أن يكتفي بنظرةٍ وابتسامة ولقاء عابر.والفرادة في النجاح التي يحلم بها البعض، مُكلِفة، وربما يقضي الحالم نحبه دون بلوغها؛ إذ (ما كل من طلب الفرادة نالها، ولا كل من قرأ الكتاب فهيمُ)، ويظل نتاج عشقِ النجاح لأشخاص أو جهات سِرّاً مكنوناً، أو لُغزاً مُحيّراً، أو غيباً لا قدرة لمخلوق على استجلاء كُنهه.بينما حين يعشق النجاحُ شخصاً أو كياناً، تنقلب المعادلة رأساً على عقب؛ فيغدو المستحيل ممكناً، وتتمثل الأحلامُ في الواقع وتصبح حقيقة، فالعاشقُ هنا هو مركز القوة، والمعشوق مصطفى من البشر بأمر خالق البشر، أو مؤهل بكاريزما لا يملك النجاح معها إلا الإذعان له؛ وترديد (هيت لك)، وعندما يعشقك النجاح؛ تتشرب روحك ثمالة أقداحه، ويتسرب إلى شرايينك نمير صباحه.وبانتهاء موسم الحج، بنجاحٍ منقطع النظير؛ أيقنتُ أن النجاح يعشق وطني، ويشرأبُ إلى معانقة هامة قادته، فالنجاحات في وطني تحيا به، ولا تموت فيه، وإن كان لا نجاح بالمطلق دون دفع ثمن مُستحق؛ عطاءً وبذلاً واختيار أكفّاء أوفياء، واستشعار أمانة المسؤولية، التي لا تغفل عين الله عن حفظ ورعاية من استشعرها.تلويحة؛ الناجح ربما يخسر لكنه لا ينهزم، ليقينه أن الخسائر ضريبة الأرباح، وأن التضحية أبلغ قيمة للعشقِ المُباح.
Go to News Site