Collector
(مقال) "محمد فيلي".. سيرة رجل الظل في الحركة التحررية الكوردية | Collector
(مقال)
Shafaq News

(مقال) "محمد فيلي".. سيرة رجل الظل في الحركة التحررية الكوردية

فؤاد روند/ تشكل الشريحة الفيلية عصبا حيويا وركيزة أساسية في مسيرة الحركة التحررية الكوردية، ولم يقتصر دورها على التواجد العددي، بل برز من بينهم قادة وممولين ومخططين استراتيجيين ربطوا بين عمقهم الاجتماعي والاقتصادي في العاصمة بغداد ومناطق وسط وجنوب العراق، وبين ساحات النضال السياسي والعسكري في كوردستان. وتعد سيرة المناضل الراحل محمد موسى صادق (محمد فيلي: 1927 - 2007) نموذجا حيا يختزل طبيعة هذا الدور الريادي وحجم التضحيات التي قدمتها هذه الشريحة. *الريادة التنظيمية والمساهمة في بناء الهياكل الحزبية* برز الكورد الفيليون في الهياكل القيادية للأحزاب الكوردية منذ بداياتها التأسيسية؛ حيث انخرط محمد فيلي مبكرا في العمل التنظيمي: التأسيس والقيادة: بدأ نشاطه الفعلي عام 1945 كعضو نشط في "حزب رزكاري كورد"، لينتقل بعدها عام 1947 إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردي - العراق عبر حلقة وصل فيلية قادها الدكتور جعفر محمد كريم (د. جعفر فيلي). تمثيل العاصمة: مثل الثقل السياسي لكورد بغداد في خضم أوقات حرجة، حيث انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب خلال مؤتمر بغداد الأول عام 1950، وكان مندوبا وممثلا في المؤتمرات اللاحقة (المؤتمر الثاني ببغداد 1951، والثالث بكركوك 1953، والرابع والخامس ببغداد 1959 و1960). *الدعم المالي واللوجيستي وكسر الحصار الاقتصادي* لم يكن النضال الفيلي سياسيا فحسب، بل مثل الشريان المالي واللوجستي للحركة الكوردية مستفيدا من المكانة التجارية المرموقة للعائلات الفيلية في بغداد: تمويل المطبوعات والحزب: تكفل محمد فيلي شخصيا بكافة تكاليف المطبوعات والنشر لـ"جناح المركز" في الحزب بقيادة إبراهيم أحمد خلال فترات الانقسام، مستندا إلى كونه من عائلة تشتهر بالعمل التجاري. إدارة البريد السري: تولى إدارة وتأمين خطوط البريد السري الحساسة المتبادلة بين بغداد وطهران لصالح الحركة. كسر الحصار الاقتصادي: خلال الأعوام (1961 - 1964)، قاد محمد فيلي بالتنسيق مع تجار فيليين آخرين في بغداد، الكوت، والعمارة، تحركا اقتصاديا واسعا تحت غطاء "غرفة تجارة بغداد" لتقديم التسهيلات التجارية لأسواق الموصل وأربيل والسليمانية، مما ساهم بشكل مباشر في تخفيف وطأة الحصار الاقتصادي الذي فرضته الحكومات المتعاقبة على كوردستان، بالتوازي مع استمرار الدعم المالي المباشر لقوات الثورة (البيشمركة). *التضحيات الشخصية ودعم القيادات التاريخية* يجسد المشهد الكوردي الفيلي صورا من التكافل والتضحية العالية التي قدمها الفيليون لحماية القيادات التاريخية وتسهيل مهامها: موقف إيثاري مع جلال طالباني: عندما واجه القيادي الراحل جلال طالباني مشكلة في جواز سفره تمنعه من السفر إلى وارسو للمشاركة في مؤتمر الشبيبة العالمي، تنازل محمد فيلي عن جوازه الشخصي له بعد تبديل الصور؛ وهي تضحية كبرى بالنظر إلى أن فيلي كان موظفا جديدا وتعتمد أعمال عائلته المصرفية والتجارية على سفره الشخصي إلى لبنان. استقبال الملا مصطفى بارزاني: كان محمد فيلي عضوا في الهيئة السباعية التي استقبلت الزعيم الملا مصطفى بارزاني في مطار المثنى ببغداد عام 1957 بعد عودته من المنفى، وتكفل بجهد لوجستي كبير عبر تأمين السكن والإقامة لآلاف المستقبلين القادمين من مختلف مناطق كوردستان. *المساهمة في التأسيس المدني (الشباب والمرأة)* امتد التأثير الفيلي ليشمل صياغة الفكر المدني والمنظماتي داخل المجتمع الكوردي: اتحاد شباب كوردستان: كان محمد فيلي من الهيئة المؤسسة لاتحاد شباب كوردستان الديمقراطي عام 1953 واختير كأول سكرتير له. اتحاد نساء كوردستان: ساهم بقوة عام 1952 في دعم زكية إسماعيل حقي (زكية فيلي) لتأسيس اتحاد نساء كوردستان، عبر استقطاب وتنسيق جهود النساء الكورديات الكفوءات في بغداد ومناطق الجنوب، فضلا عن تنظيم حملات جمع التبرعات لعوائل المعتقلين السياسيين الكورد. *الثمن الباهظ: الملاحقة الأمنية ومحاولات الطمس* بسبب هذا الدور المحوري، واجه الكورد الفيليون، ومنهم محمد فيلي، تضييقا أمنيا شرسا من الأنظمة الحاكمة، لا سيما في الفترة من 1980 إلى 2003، تلخصت في: الاستدعاءات المتكررة من قبل الأجهزة الاستخباراتية في بغداد. إجباره على توقيع تعهدات بوقف الأنشطة الخيرية والاجتماعية التي كانت تدعم العوائل الفيلية المتعففة في وسط وجنوب العراق. التهديد المستمر بالطرد، ومصادرة الأموال، وحجز الممتلكات. *الإرث الفكري والختام* إلى جانب النضال الميداني، رفد النخبة الفيلية المكتبة العراقية والكوردية بنتاجات فكرية واقتصادية؛ حيث ترك الراحل مؤلفات مخطوطة مهمة باللغة العربية تعالج بنيوية الاقتصاد والزراعة العراقية مثل (بنية البنوك العراقية والسياسة الاقتصادية)، و(زراعة وتجارة التبغ في العراق)، ودراسات تخص خانقين ومندلي وأربيل والسليمانية. وحتى بعد اعتزاله العمل السياسي المنظم احتجاجا على الانشقاقات الداخلية (انشقاق 1966)، ظل العمق الإنساني والخيري للشخصية الفيلية حاضرا في بغداد حتى وفاته عام 2007؛ ليوارى الثرى في مقبرة وادي السلام بالنجف، كشاهد على هوية وطنية جامعة ربطت الكورد الفيليين بوطنهم من شماله إلى جنوبه.

Go to News Site