ترك برس
هاشمت بابا أوغلو - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس لم يبقَ الكثير على قمة الناتو... وبالطبع ستُقدَّم صورة علنية للوحدة والتضامن... لكن في الداخل ستندلع ضوضاء كبيرة... لماذا؟ لأن حسابات الولايات المتحدة بشأن مكانة الناتو في النظام العالمي الجديد ستُطرح حتماً على الطاولة، ولا مفر من ذلك! وماذا ستفعل تركيا؟ ستُدخل «قوتها الجديدة» في عيون شركائها المحجوبة، وستحاول أيضاً أن تشرح أن السير مع بنية للناتو متغلغلة فيها الصهيونية أمر غير ممكن... إنها مهمة شديدة الحساسية... واعلموا أن الضجيج حول «كي كي» و«أوزال» عندنا سيبدو مجرد حكاية إلى جانب هذه «المهمة»! كل الدلائل تشير إلى الآتي... ترامب يوجّه بين حين وآخر توبيخات لأوروبا من قبيل: «لا تغضبوني وإلا خرجت من الناتو»، لكن هذه من قبيل المناورات... أما واشنطن في الواقع فتريد أن يتوسع هذا التحالف الدفاعي أكثر فأكثر ويتحوّل إلى نوع من «جيش الدولة العالمية»... وبصياغة مباشرة جداً... الناتو أهم بالنسبة للهيمنة الأمريكية من ترامب نفسه... لكن انظروا إلى المفارقة!.. هناك اعتراض إسرائيلي شديد... إسرائيل لا تريد تركيا التي تحتل موقعاً كبيراً وقوياً داخل الناتو. وخلال العام أو العامين المقبلين سيكون هذا العامل كامناً تحت كل أشكال التجاذب في الداخل والخارج، فاستعدوا من الآن... وماذا يقع على عاتق «الإنسان العادي» في هذه الحالة؟ سأقول لكم... علينا أن ندرس درس الصهيونية وإسرائيل كما يدرس طالب المدرسة. فالأمر لا يُفهم بالشعارات المبتذلة، ولن يُفهم كذلك... الآن يخطر ببالي كتاب فاضل دوغون الجديد: «من الذي جعل اليهود صهاينة؟» أليس عنوان الكتاب وحده يهزّ الكليشيهات؟ ويجب أن يكون الأمر كذلك... فعلى سبيل المثال، علينا أن نعرف أن الصهيونية كانت كامنة في أرضية المسيحية الإنجليزية وفي البيوريتانية، العقيدة المؤسسة للولايات المتحدة الحالية... لن نستوعب ما يحدث وما سيحدث إذا ظللنا نلعن إسرائيل صباح مساء. قبل أن أجلس لكتابة هذا المقال بنصف ساعة كنت أتبادل حديثاً عابراً مع صديق حول إسرائيل وأوروبا وما شابه... فقال: «ليت ميركل كانت موجودة في هذه المرحلة»... فأجبته: هل تعلم أن المستشارة الألمانية السابقة ميركل قالت في إحدى المرات إن «أمن إسرائيل جزء لا يتجزأ من العقل الاستراتيجي للدولة الألمانية»؟ فتجمّد في مكانه... لا أدري إن كنت قد استطعت أن أوضح الفكرة؟
Go to News Site