Collector
Giriş Yap
حتى اتفاقات وقف إطلاق النار لديهم... دماء ودموع | Collector
حتى اتفاقات وقف إطلاق النار لديهم... دماء ودموع

حتى اتفاقات وقف إطلاق النار لديهم... دماء ودموع

تونجا بنغين - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس في الحرب التي بدأت مع الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط، تعيش واشنطن وطهران، على الورق، حالة وقف إطلاق نار منذ الثامن من أبريل/نيسان!.. وما تزال المبادرات الدبلوماسية مستمرة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام دائم محتمل بين الطرفين. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر باستمرار أن الأمر قد تم أو أوشك على التحقق، بل ويحدد أحياناً مواعيد لذلك، ويوجه رسائل من قبيل: «سنغادر إيران خلال وقت قصير جداً». أما ما يقوله لمحيطه القريب، فيدور دائماً حول عدم وجود نية للعودة إلى «المواجهة الساخنة»... ولا يضع سوى خط أحمر واحد يتمثل في «مقتل جندي أمريكي واحد فقط». وقد صدر بالفعل قرار من مجلس النواب الأمريكي يقيّد هامش حركة ترامب ويحد من صلاحياته في شن الحروب بشكل منفرد... لكن الولايات المتحدة، من جهة أخرى، ما تزال تضرب متى شاءت وأينما شاءت، وبالذرائع التي تحددها بنفسها... فعلى سبيل المثال، أعلن مؤخراً القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن القوات الأمريكية «قصفت مواقع رادارات مراقبة ساحلية» في جنوب إيران «بهدف الدفاع ضد هجمات مستقبلية»... أما الجيش الإسرائيلي، فرغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان وتم تمديده لمدة 45 يوماً اعتباراً من 17 مايو/أيار، فإنه يواصل هجماته على لبنان... وقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار أسفرت عن مقتل ما يقارب أربعة آلاف مدني، معظمهم من النساء والأطفال، فيما اقترب عدد الجرحى من اثني عشر ألفاً... كما تواصل إسرائيل هجماتها على غزة دون انقطاع، رغم جولات التفاوض الجديدة التي تجري وسط آمال بالتوصل إلى وقف إطلاق النار وسلام دائم. فهي تستهدف خيام الفلسطينيين النازحين وتقتل المدنيين الأبرياء... الجميع يتحدث عن وقف إطلاق النار، ويتناقش حول احتمالات السلام الدائم، ويتساءل بشأنها، لكن الواقع الميداني لا يعكس أي صورة أو حقيقة تنسجم مع مفهوم وقف إطلاق النار... ويُعتقد أن نزيف الدم سيتوقف، وأن الصمت سيفسح المجال أمام الدبلوماسية لحل الأزمة، لكن الأمر ليس كذلك أبداً. فالولايات المتحدة، القوة العالمية الكبرى، وإسرائيل التابعة لها، تهاجمان كلما أرادتا وتتصرفان كما يحلو لهما... أما تصريحات ترامب فلا تنسجم إطلاقاً مع الواقع على الأرض... فهو لا يفعل سوى المراوغة. وفي هذا السياق، كان رد ترامب على سؤال أحد الصحفيين حول «كيفية تعريفه لوقف إطلاق النار مع إيران» على النحو التالي: «هذه منطقة مختلفة من العالم. ويمكنني القول إن وقف إطلاق النار هناك يعني أن تواصل الهجوم بطريقة أكثر عقلانية. إن وقف إطلاق النار هناك يختلف كثيراً عن وقف إطلاق النار في مناطق أخرى من العالم...» أي إن ترامب يعرّف وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط بأنه «الاستمرار في إطلاق النار بصورة أكثر اعتدالاً». ومن خلال هذا الموقف، يشير إلى أن الصراعات لم تنتهِ بشكل كامل رغم وقف إطلاق النار القائم، وأن الولايات المتحدة وحلفاءها يتبعون استراتيجية عسكرية محسوبة وموجهة نحو أهداف محددة... إذا كان ترامب ينظر إلى الأمور بهذه الطريقة، فهل يمكن أن يأبه نتنياهو، الذي يصفه الكاتب بالقاتل، أو حكومته الصهيونية المتطرفة، بوقف إطلاق النار؟ إنهم في الأصل لم يكونوا يلتزمون به، وهم الآن يحاولون تحويله بالكامل إلى فرصة لمواصلة الهجوم... فالقوات البرية الإسرائيلية تحاول احتلال مناطق في غزة ولبنان لم تكن تجرؤ سابقاً على دخولها خوفاً من المقاومة التي قد تواجهها... وهي تراهن على أن حماس وحزب الله، ما داما ملتزمين بوقف إطلاق النار، لن يفعلا شيئاً ضدها... وخلال هذه العملية، يواصل الجيش الإسرائيلي، بحسب الكاتب، قتل المدنيين الأبرياء، وغالبيتهم من النساء والأطفال، عبر هجماته الجوية والبرية... كما يعرقل وصول المساعدات الإنسانية، ويمضي بلا تردد في تطوير خطط الاحتلال... وعندما يتعرض لأي رد فعل أو يجد نفسه في موقف صعب، يتهم الطرف الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار. ومن خلال هذه التكتيكات الخادعة، يحاول خلق شرعية للانتهاكات التي يرتكبها أو يعتزم ارتكابها... ويقول الكاتب إنهم لجأوا إلى اللعبة ذاتها في مواجهة الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي جرى التحريض عليها للعودة إلى أجواء الحرب... أما الصياغة السياسية لهذه المخططات القذرة، فتتولاها الولايات المتحدة كالعادة... وفي الوقت نفسه، تحاول واشنطن بين الحين والآخر الإيحاء بأنها تسعى إلى كبح جماح إسرائيل التي خرجت عن السيطرة، من دون أي شعور بالحرج... حتى اتفاقات وقف إطلاق النار الخاصة بهم ليست سوى دماء ودموع... فقتل الأطفال والرضع لا يبدو أنه يعني لهم شيئاً. وإلا، فلو أن ترامب قال للمجرم: «توقف»، أو كان قادراً على قولها بجدية بدلاً من الحديث الشكلي عن وقف إطلاق النار، لانتهت هذه المجازر منذ زمن طويل، ولتمت معالجة الأزمة الإيرانية أيضاً، ولكان قد جرى التخلص من نتنياهو سياسياً حتى الآن. لذلك، عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة وإسرائيل، وخاصة عندما تصدر عن ترامب تصريحات من قبيل «نحن مصممون على الحفاظ على وقف إطلاق النار»، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي طرحه هو: أي وقف لإطلاق النار؟ أو أي نوع من وقف إطلاق النار هذا؟ فمن الواضح أن الأولوية على خط واشنطن ـ تل أبيب ليست للحق أو القانون أو الضمير، بل للمصالح الأمريكية والإسرائيلية المعروفة... حتى عندما يتعلق الأمر بالقانون الدولي الإنساني أو بالإنسانية نفسها...

Go to News Site