ترك برس
برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس إن العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتجه اليوم نحو نهايتها. بل إن مثل هذه العلاقة لم تكن موجودة فعلياً في الأساس، وربما لم توجد قط. وأوضح دليل على ذلك أن الولايات المتحدة لم تُدخل إسرائيل أبداً ضمن اتفاقيات تبادل التكنولوجيا العسكرية والمعلومات الاستخباراتية التي تربطها منذ عقود بكل من المملكة المتحدة وكندا وأستراليا. واليوم تُبدي واشنطن حساسية أكبر، لا سيما في مجالي الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية. وقد ظلت الضغوط المكثفة التي مارستها جماعات الضغط اليهودية في هذا الشأن دون جدوى. وبناءً عليه، يبدو أن الدولة الأمريكية وصلت تدريجياً إلى مفترق طرق في علاقتها مع إسرائيل التي كانت توكل إليها تنفيذ أعمالها القذرة في الشرق الأوسط. بل إن شخصيات مثل جورج فريدمان، الذي يُشار إليه أحياناً بوصفه «وكالة استخبارات مركزية ظلّية»، تكتب علناً عن دخول التحالف بين البلدين في أزمة. وفي هذا السياق، يؤكد فريدمان في مقاله الأخير المعنون «المشكلة الاستراتيجية لإسرائيل» أن التطورات الجديدة في مجال الصواريخ والتقنيات القتالية غير المأهولة جعلت من المستحيل تقريباً على الولايات المتحدة أن تواصل الدفاع عن إسرائيل عسكرياً، بسبب العيوب الجغرافية البنيوية التي تعاني منها. وفي الواقع، فإن حالة الانسداد التي بدأت مع حرب الإبادة في غزة وبلغت ذروتها مع الحرب على إيران، لا تكشف فقط عن توتر متزايد في العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين واشنطن وتل أبيب، بل تظهر أيضاً أن خيوط التعاون الدفاعي والاستخباراتي بينهما أصبحت أكثر هشاشة وتوتراً. لذلك، فإن الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل يشهد تحولاً على مختلف المستويات. وتُعد التصريحات الحادة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أبرز المؤشرات الملموسة على هذا التصدع داخل التحالف. كما أن الموجة المناهضة للصهيونية التي تجتاح أوروبا بدأت تمتد إلى الولايات المتحدة أيضاً. ويشير الأكاديمي الأمريكي المعروف جويل كوتكين، في مقاله الأخير بمجلة «سيتي جورنال»، إلى أن العداء لليهود في الغرب بلغ مستوى من الحدة لم يُشهد منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وفي محاولة للابتعاد عن إسرائيل المتهمة بارتكاب الإبادة الجماعية، يسعى بعض اليهود إلى تأمين مستقبلهم من خلال تأسيس أحزاب جديدة مناهضة للصهيونية في كل من بريطانيا وكندا. فعلى سبيل المثال، تولى الممثل والمعالج بالتنويم المغناطيسي اليهودي زاك بولانسكي قيادة حزب الخضر البريطاني المناهض للصهيونية. وبعد ذلك، حقق الحزب انتصاراً في دائرتين انتخابيتين بلندنية خلال الانتخابات المحلية التي جرت في مايو/أيار الماضي. أما في كندا، فقد أسس يهود مناهضون للصهيونية حزب «الديمقراطيين الجدد» بقيادة آفي لويس. وفي الواقع، تعكس هذه الخطوات محاولات لتفادي الأضرار التي قد تخلفها العاصفة المقبلة. فالأمريكيون باتوا يعارضون تدفق أموالهم إلى إسرائيل. كما أن عدد أعضاء مجلس الشيوخ والنواب المعارضين لبيع الأسلحة لإسرائيل داخل الكونغرس يزداد يوماً بعد يوم. وإدراكاً منها لحجم التهديد، تخطط جماعات الضغط اليهودية لإضافة مادة جديدة إلى مشروع «قانون تفويض الدفاع الوطني» السنوي (NDAA)، الذي يجري الإعداد له حالياً في الولايات المتحدة، بهدف تجاوز الكونغرس في ما يتعلق بصفقات بيع الأسلحة لإسرائيل. وتنص المادة 224 من الحزمة الدفاعية التي تحدد ميزانية البنتاغون على دمج الجيشين الأمريكي والإسرائيلي من الناحيتين التكنولوجية والعملياتية. إلا أن هذه الخطوة أدت إلى توحيد أطراف مختلفة داخل الكونغرس في جبهة معارضة لإسرائيل. ومن أبرز ملامح الموجة الجديدة المناهضة للصهيونية في الولايات المتحدة أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) رفعت مستوى التهديد الناجم عن أنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى مستوى «حرج». كما أن تطوراً آخر كسر الكثير من المحظورات التقليدية، وهو بدء مناقشة الترسانة النووية الإسرائيلية داخل أروقة الكونغرس نفسه. ففي الشهر الماضي، وجّه ثلاثون عضواً من الحزب الديمقراطي رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو طالبوا فيها البيت الأبيض بالكشف للرأي العام عن البرنامج النووي الإسرائيلي. وأمام إصرار النواب الديمقراطيين، أعلن روبيو استعداده للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالبرنامج النووي الإسرائيلي خلال جلسة سرية في الكونغرس. وخلاصة القول، إن جميع هذه التطورات تشير إلى أن المحرّم الإسرائيلي في الولايات المتحدة بدأ ينهار بالفعل.
Go to News Site