AlArab Qatar
منذ انطلاق النسخة الأولى لكأس العالم عام 1930، لم تكن المنافسة مقتصرة على المنتخبات والنجوم فحسب، بل شهدت البطولة عبر تاريخها الطويل حضوراً استثنائياً للأشقاء الذين تقاسموا الحلم ذاته وارتدوا القميص نفسه دفاعاً عن أوطانهم، فيما اختار آخرون طرقاً مختلفة جعلتهم خصوماً تحت أعلام متباينة. الأشقاء الزملاء.. حلم واحد وقميص واحد بدأت ظاهرة الأشقاء في المونديال منذ النسخة الأولى في الأوروغواي عام 1930، عندما ظهر الإخوة المكسيكيون مانويل وفيليبي روساس، إلى جانب رافائيل وفرانسيسكو غارزا غوتيريز، وكذلك الشقيقان الأرجنتينيان خوان وماريو إيفاريستو، والفرنسيان جان ولوسيان لوران. وتواصلت الظاهرة عبر العقود اللاحقة مع أسماء صنعت تاريخاً خاصاً في البطولة، من أبرزها الألمانيان فريتز وأوتمار والتر، والإنجليزيان جاك وبوبي تشارلتون، والتوأمان الهولنديان ويلي ورينيه فان دي كيركوف، إضافة إلى الأخوين فرانك ورونالد دي بوير، والإيفواريين كولو ويايا توريه، اللذين يحملان الرقم القياسي لأكثر عدد من المشاركات المونديالية المشتركة بين الأشقاء، بعدما تواجدا مع منتخب كوت ديفوار في نسخ 2006 و2010 و2014. وفي مونديال 2010 سجل التاريخ حضور الأشقاء الثلاثة ياجيري وجوني وويلسون بالاسيوس مع هندوراس، ليبقوا حتى اليوم الإخوة الثلاثة الوحيدين الذين شاركوا معاً في نهائيات كأس العالم. أما نسخة 2026 فقد شهدت استمرار هذه الظاهرة بظهور التوأمين الهولنديين يورين وكوينتن تيمبر، إلى جانب الشقيقين ياندرو وجونينيو باكونا مع منتخب كوراساو. عندما يصبح الأخ خصماً لأخيه لم تقتصر قصص الأشقاء على اللعب تحت راية واحدة، بل شهدت البطولة حالات فريدة وقف فيها الأخوان على طرفي نقيض. وتبقى قصة جيروم وكيفن برينس بواتينغ الأشهر في تاريخ المونديال، بعدما مثل الأول ألمانيا والثاني غانا، وتواجها وجهاً لوجه في نسختي 2010 و2014. كما برزت في السنوات الأخيرة قصة الشقيقين نيكو وإينياكي ويليامز، حيث اختار الأول تمثيل إسبانيا، بينما فضّل الثاني ارتداء قميص غانا. وفي مونديال 2026 انضمت عائلة دوي إلى هذه القائمة، بعدما مثل ديزيريه دوي المنتخب الفرنسي، فيما اختار شقيقه جويلا دوي تمثيل كوت ديفوار. أشقاء هزوا الشباك لم يكتف بعض الأشقاء بالمشاركة فقط، بل تركوا بصمتهم التهديفية في سجلات البطولة. وكان الألمانيان أوتمار وفريتز والتر أول شقيقين يسجلان في كأس العالم خلال نسخة 1954، قبل أن يكرر التوأمان الهولنديان ويلي ورينيه فان دي كيركوف الإنجاز في مونديال 1978. كما شهد التاريخ قصة فريدة للأخوين البرازيليين سقراط وراي، اللذين سجلا في مباراتهما الأولى بالمونديال بالطريقة نفسها؛ من ركلة جزاء في الشوط الثاني، وكقائدين للمنتخب البرازيلي، وضد المنافس نفسه، في واحدة من أغرب المصادفات في تاريخ البطولة. ويبقى الدنماركيان مايكل وبرايان لاودروب آخر ثنائي من الأشقاء نجح في التسجيل في كأس العالم، بعدما تركا بصمة واضحة مع منتخب الدنمارك، خاصة في مونديال فرنسا 1998. أبطال من عائلة واحدة وعلى مستوى الإنجازات الكبرى، كان الألمانيان أوتمار وفريتز والتر أول شقيقين يتوجان بكأس العالم، عندما قادا ألمانيا الغربية إلى لقب 1954 التاريخي. وبعد 12 عاماً، انضم الإنجليزيان جاك وبوبي تشارلتون إلى القائمة الذهبية، بعدما أسهما في تتويج إنجلترا بلقبها العالمي الوحيد عام 1966. إرث مستمر على مدار أكثر من تسعة عقود، ظلت قصص الأشقاء جزءاً أصيلاً من سحر كأس العالم، إذ جمعت البطولة بين روابط الدم وشغف المنافسة، وقدمت نماذج استثنائية لعائلات صنعت التاريخ من داخل المستطيل الأخضر. ومع استمرار ظهور أجيال جديدة من الأشقاء في كل نسخة، يبدو أن هذه الحكايات العائلية ستبقى أحد أكثر الفصول إثارة وخصوصية في سجل البطولة الأكبر في عالم كرة القدم.
Go to News Site