أزمة الطاقة والملاحة ونذر الحرب العالمية الثالثة
عكاظ عاجل

أزمة الطاقة والملاحة ونذر الحرب العالمية الثالثة

تدار الحروب الإقليمية غالبًا ضمن «قواعد اشتباك» غير مكتوبة. لكن في الحرب الحالية الدائرة في منطقتنا، يبدو أن تلك القواعد تتآكل بسرعة. والأطراف تتزايد والتهديد بإغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة، والتلويح بضرب البنية التحتية المدنية، كلها مؤشرات على أن الصراع لم يعد محصورًا في ساحات عسكرية تقليدية، بل امتد إلى عمق النظام الاقتصادي العالمي.في التاريخ، الحروب العالمية لا تبدأ دائمًا بقرار سياسي مباشر، بل كثيرًا ما تبدأ عندما تتعرّض المصالح الكبرى لتهديد وجودي أو انفلات غير محسوب من أحد الأطراف.الحرب الأمريكية الإيرانية الدائرة حاليًا تتفاعل بشكل متسارع وتلقي بظلالها وتأثيرها على مختلف دول العالم لاسيما المستفيدة أو المتضررة من قطاع الطاقة والملاحة، فضلًا عن دول المنطقة، فهل نحن أمام مزيد من التصعيد وتوسيع نطاقاتها أم أن اشتداد الأزمات دائماً ما يسبق الانفراج، فهل باتت هذه الأزمة قريبة من احتوائها وإخماد جذوتها ؟فهل بتنا قريبين من نشوب حرب عالمية ثالثة مع دخول أطراف إضافية لهذه الأزمة، وهل دخول العامل الاقتصادي يتسبّب بتوسيع الأزمة وعولمتها وتغيير الخطوط الحمراء لبعض القوى العظمى التي لم تتورط إلى الآن في هذه الحرب و ذلك للدفاع عن مصالحها ووجودها ؟القوى العظمى الحقيقية لا تدخل الحروب مباشرة إلا بعد أن تستنفد كل السبل فما يهمها قطف نتائج الحروب وليس الانخراط بها. للصين وروسيا ظروفهما وحسابات كل منهما، وقطعًا لن يتدخلا قبل أن تتضح كلفة عدم التدخل، والحرب الحالية حتى الآن رغم خطورتها ما زالت ضمن حدود يمكن احتواؤها، لكن إذا تحوّلت إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز أو انهيار داخلي في إيران أو تهديد مباشر للمصالح الصينية أو الروسية، هنا قد تتغيّر المعادلة. ولا بد من أن نفهم أن الصين تاريخيًا خاصة ليست دولة استعمارية وليس لديها تاريخ استعماري. كما أن لدى الصين علاقات اقتصادية واسعة ومتوازنة تسمح لها بمعالجة الكثير من الأزمات العالمية بدبلوماسية ومن خلال التحالفات أو حتى من خلال حضور عسكري محسوب ومدروس، قبل الوصول للخطوط الحمراء الصينية والتي قطعًا في جوهرها قضية تايوان. فالحروب لا يربحها من يقاتل دائمًا، بل من يعرف متى يدخل الحرب وكيف يفرض نتائج لا تُقاتل عليها الجيوش.لا أحد يرغب أو يستفيد من نشوب حرب عالمية ثالثة لأن نتائجها كارثية مهما كان الانتصار بها. فقط طرف واحد يبدو يحلم كثيرًا ومنذ زمن بعيد وهو يرغب بنشوب حرب عالمية ثالثة ويعمل عليها ويستميت لنشوبها. فلديه الرغبة القوية بذلك ولديه العلاقات المالية والإعلامية النافذة و المؤثرة في دوائر القرار الغربية والاستخبارات الغربية وشركات التقنية الكبرى للدفع بهذا الاتجاه.هذا الطرف هو الذي لا يزال يحلم بما يسمى «إسرائيل الكبرى» و«الشرق الأوسط الجديد»، رغم أنه لم يحقق مقومات «دولة» إسرائيل الصغرى حتى الآن.

Go to News Site