jo24.net
يتوقع خبير أمني أمريكي أن تقضي الإدارات الأمريكية المقبلة عدة سنوات في إصلاح الأضرار الناجمة عن تقارب الإدارة الحالية مع إسرائيل والتورط معها بشكل كامل في حرب مشتركة هي الأولى من نوعها. وفي مقال رأي بنيويورك تايمز، قال جون ألترمان وهو خبير في الأمن العالمي وموظف سابق بوزارة الخارجية الأمريكية، إن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان في الماضي مبنيا على منطق الربح المشترك، لكنه الآن بات ينذر بالخسارة المشتركة بعد أن تجاوز التقارب بين الطرفين حدود المسموح به، وفق تعبيره. وأشار ألترمان إلى أنه قبل شن هذه الحرب على إيران، لم يسبق قط للجيشين الأمريكي والإسرائيلي على مدى 75 عاما أن شنّا حملة عسكرية مشتركة ومتزامنة في كافة الجوانب: التخطيط، والتنفيذ، والقيادة والاستخبارات. وعلى مدى السنوات الماضية كانت إسرائيل في حالة تأهب عسكري مستمر وتعتبر القوة العسكرية هي الخيار الوحيد للتعامل مع خصومها، في حين توقفت أمريكا عن القتال في الخارج وبدأت تركز على المشاكل الداخلية وذلك بعد عقدين على تورطها في حروب لا تنتهي بالشرق الأوسط. ولاحظ ألترمان، أن تلك المعادلة انقلبت بحيث تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب النهج الإسرائيلي في ما يتعلق بإيران وشن عليها حربا شاملة بعد أن قصفها في يونيو/حزيران الماضي دعما لإسرائيل في حرب دامت 12 يوما. وحذر الخبير الأمني الأمريكي من أن هذا التوجه ينذر بخطر انخراط الولايات المتحدة في سلسلة لا متناهية من العمليات العسكرية. حيثيات التقارب الأمريكي الإسرائيلي وعزا ألترمان التقارب الأمريكي الإسرائيلي بشأن إيران إلى التحديات الأمنية الإقليمية التي تطرحها طهران وإلى التقارب الذي حصل بين إسرائيل ودول أخرى في المنطقة بموجب اتفاقيات أبراهام وهو ما فتح الباب أمام إسرائيل لبدء تنسيق عملياتها العسكرية مع القيادة المركزية الأمريكية بعد أن كانت مُدمجة في السابق ضمن القيادة العسكرية الأمريكية المتمركزة بأوروبا. وبذلك شرع العسكريون الأمريكيون والإسرائيليون المسؤولون عن الشرق الأوسط في التخطيط والتدريب معا وهو ما تم تفعيله في ضرب إيران في تنسيق وثيق يفوق ما حققه أي شريك آخر للولايات المتحدة بعد بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية. ويرى ألترمان أن ذلك التحالف ينطوي على تكاليف باهظة لأن واشنطن انحازت بشكل كامل للأهداف الحربية الإسرائيلية دون وجود إستراتيجية واضحة لتحقيق تلك الأهداف، فيما تباينت أهداف واشنطن، مما أثار حالة من الغموض والالتباس بشأن ما تريده الإدارة الأمريكية من الحرب على إيران. تداعيات إقليمية وبسبب ذلك الغموض، بدأ عدد من حلفاء أمريكا وشركائها يشعرون بأنهم يدفعون ثمن حرب غير ضرورية وغير مدروسة، إذ إن بعضهم يتعرض لهجمات تستهدف بنيته التحتية، بينما شهدت أسعار الطاقة ارتفاعا صاروخيا، كما يخشى الكثيرون وقوع أعمال إرهابية. وكذلك، بدأت دول الجوار تتأهب لتداعيات الحرب بدءا من تدفق اللاجئين وصولا إلى معارك بالوكالة على أراضيها وتعثر جهود تحقيق التنويع الاقتصادي. وبانخراطها إلى جانب إسرائيل في الحرب على إيران، يضيف ألترمان، فإن الولايات المتحدة أصبحت مصدرا للمشاكل لا للحلول، وصارت في نظر الكثيرين تتصرف على نحو أقرب لسلوك إسرائيل، أي أنها تهاجم أي دولة تشاء وفي أي وقت تشاء. وهكذا تحول موقف عدة حكومات في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا من المرونة تجاه إسرائيل إلى الاستياء والامتعاض منها ومما أقنعت أمريكا بفعله، وفي الولايات المتحدة نفسها تحول عبء السياسة الخارجية إلى عبء سياسي داخلي. وهو ما من شأنه أن يفاقم تآكل دعم الرأي العام الأمريكي لإسرائيل. وأوضح ألترمان أن التوافق الوثيق بين أمريكا وإسرائيل ليس بالأمر الجديد، غير أن السياق الذي يحدث فيه هو الجديد، إذ كانت واشنطن تنأى بنفسها عن الانخراط المباشر في صراعات إسرائيل وتكتفي بدعمها، لكنّ الحرب على إيران أثبتت أن واشنطن تخلت عن ذلك الموقف. وحسب الكاتب فإن التوافق بين أمريكا وإسرائيل تجاوز حدود القرب المسموح به وهو ما يضع الطرفين في موقف الخسارة بعد أن ظلا على مدى العقود الماضية في إطار تحالف مربح للجانبين. (نيويورك تايمز) .
Go to News Site