jo24.net
كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة - في خضم التحديات الجيوسياسية الكبرى التي تعصف بالإقليم، يظل الأردن صامداً بفضل مؤسساته الراسخة، وفي مقدمتها قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية التي أثبتت دوماً أنها "درع الوطن" القادر على حماية السيادة دون حاجة لضجيج أو استعراض. لكنّ ما يثير القلق اليوم ليس قدرة هذه المؤسسات -فهي محل ثقتنا المطلقة- بل ذلك "الخطاب التأزيمي" الذي يطل برأسه من حين لآخر على ألسنة من يمكن وصفهم بـ "مراهقي السياسة". ** إن هؤلاء، وبدلاً من تعزيز روح التماسك الوطني، انبروا لاختلاق عداوات مجانية وجرّ البلاد إلى مناكفات إقليمية لا تخدم إلا أجندات ضيقة، متوهمين أن "البطولة السياسية" تكمن في رفع سقف التشنج ضد هذا الطرف أو ذاك. إن سيادة الأردن وحماية أجوائه وأرضه هي "قرار دولة" وقضية أمن قومي بامتياز، تُدار بحكمة القيادة ورزانة المؤسسات، وليست مادة للمزايدة الإعلامية أو "تجييش" المشاعر نحو صراعات محاور لا ناقة لنا فيها ولا جمل. ** إن مكمن الخطر في هذا النهج "المراهق" يكمن في تحويل "الدفاع السيادي المشروع" إلى حالة من "الاشتباك المجاني"؛ حيث يُصور الأردن وكأنه في حالة بحث دائم عن خصومة، وهو ما يتناقض مع مدرسة "الرزانة الأردنية" التاريخية التي تتقن حماية مصالحها بالعمل الصامت والفعال، لا بالشعارات التي تستعدي الجوار أو توتر العلاقات دون مبرر استراتيجي. ** إن "حائط الصد الأول" لاستقرارنا هو وحدة الصف الداخلي القائمة على الوعي، لا على التأزيم، فمن غير المقبول أن تُترك الساحة السياسية والاعلامية لأصوات تستسهل رمي الاتهامات واختلاق الأزمات الداخلية والخارجية، مما يربك الرأي العام ويشغلنا عن قضايانا الجوهرية. الدفاع عن الأردن لا يتطلب خطابات تأزيمية، بل يتطلب الالتفاف حول مؤسساتنا في قرارها السيادي الرصين، ورفض كل من يحاول "الاستثمار في الأزمات" لغايات الاستعراض السياسي والمكاسب المصلحية. ** ختاماً، إن قوة الدولة تكمن في هيبتها، وهيبتها تنبع من حكمة خطابها وثبات مواقفها، وعلينا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن نلجم خطاب "المراهقة السياسية" الذي يستعدي الآخرين بلا طائل، وأن نعود إلى خندق "الوعي الوطني" الذي يضع مصلحة الأردن واستقراره فوق كل اعتبار، ليبقى هذا الحمى عزيزاً، منيعاً، وموحداً خلف قيادته ومؤسساته وقرارها السيادي. حفظ الله الأردن، وطناً حراً، عزيزاً، ومستقراً. .
Go to News Site