ترك برس
يحيى بستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس هل ستتعمق الحرب أم ستُعقد طاولة مفاوضات في لحظة غير متوقعة؟ إن الحراك في الميدان يشير إلى تصاعد الصراع. لقد انحصر ترامب في هرمز. ولن يتمكن من إعلان “النصر” دون فتح ذلك القفل. تركز السيناريوهات على احتلال جزيرة خرج. لكن بعض الخبراء يشيرون إلى “ما بعد الجزيرة”. الخليج غاضب ويوجه “تحذيراته الأخيرة” لإيران. وبينما توجه الولايات المتحدة/إسرائيل ضربات قوية لإيران، تعمّق طهران ردودها غير المتكافئة. في ظل هذه الظروف… أجرى وزير الخارجية هاكان فيدان يوم الأحد حركة دبلوماسية مكثفة. لماذا الآن؟ وما الهدف؟ وأين يقع التحول المفاجئ لترامب بزاوية 180 درجة ضمن هذه الصورة؟ سأشرح، لكن يجب أولًا التأكيد على بعض النقاط. التاريخ 4 مارس 2026. تم اغتيال علي خامنئي… بينما كانت إيران تتعثر، وكان الأمريكيون يعتقدون أن “الأمر سينتهي بسرعة”، قدّم مصدر مطلع على التطورات العسكرية هذا التحليل: “انتشار القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل متفرق داخل البلاد.. المساحة الجغرافية الكبيرة لإيران.. البنية المرنة للحرس الثوري القادرة على التكيف مع الظروف.. الغموض بشأن مخزون الصواريخ الإيراني.. ‘القدرة تحت الأرض’ لدى طهران.. ‘الوعي الوطني’ لدى الإيرانيين.. وضعف التنظيمات الانفصالية التي ترغب سي آي إيه والموساد في الاستثمار فيها مقارنة بنظيراتها في العراق وسوريا… كل ذلك يعني أن مهمة الولايات المتحدة لن تكون سهلة كما تعتقد.” إن عدم قدرة واشنطن على قراءة ما يُرى من أنقرة يمثل نقطة ضعف كبيرة. إيران والولايات المتحدة تتنافسان في نقاط الضعف. ملاحظات ميدانية مهمة دعوني أقدم بعض المعلومات التي تؤكد القراءة الأولية في أنقرة، وهي معلومات قد لا تجدونها في أماكن أخرى: أولًا. كانت الولايات المتحدة/إسرائيل تتوقع أن تسقط إيران بعد ضربات مكثفة وفعالة استهدفت القيادة وهيكل الحرس الثوري في الأيام الأولى. لكن الحرس الثوري بدأ بإدارة الحرب عبر خمسة مراكز قيادة إقليمية. وتحاول سي آي إيه والموساد حاليًا تحديد من يتخذ القرارات المتعلقة بالحرب. ثانيًا. المعلومات حول كيفية إعادة هيكلة الحرس الثوري محدودة. لكن الشكل الجديد لحزب الله يعطي فكرة. فقد أعاد حزب الله تنظيم نفسه إلى أكثر من 150 خلية صغيرة، تتكون كل منها من 50-60 عنصرًا، موزعة بشكل متفرق ولا تعرف الكثير عن نشاط بعضها البعض. ثالثًا. كانت الولايات المتحدة/إسرائيل تتوقع القضاء بسرعة على القدرة الصاروخية الإيرانية. لكن إيران قامت بدفن مخازن الصواريخ والذخيرة في أكثر من 30 منشأة تحت الأرض. وقد نجا 80% من القدرة الصاروخية من الضربة الأولى (هجمات ديمونا وأراد مؤشر على ذلك). رابعًا. أدت حيل الحرب إلى نتائج لافتة في الميدان. فقد أدت مئات منصات إطلاق الصواريخ الوهمية التي استخدمتها إيران إلى إطالة زمن تحديد الأهداف لدى الولايات المتحدة بنسبة 40%. ترامب سيختار أقل الشرور خامسًا. قامت إيران، عبر اثني عشر لغمًا بحريًا وأكثر من خمسين زورق هجوم سريع، بحصر الحرب في مضيق هرمز. ولم يتمكن ترامب من تنفيذ “خروج النصر” الذي خطط له لنهاية مارس. الاستمرار في الحرب كما هي، أو بدء عملية برية، أو تفويض الأزمة لدول أخرى، أو إعلان النصر والانسحاب، أو العودة إلى التفاوض… كلها سيناريوهات سيئة بالنسبة للرئيس الأمريكي. سيختار أقلها سوءًا، لكنه لم يحسم قراره بعد. يجب على ترامب حل أزمة هرمز. طلبه المساعدة من حلف شمال الأطلسي، ودعوته دولًا مثل الصين التي تشتري نفط هرمز للمساهمة في الحل، وتقلباته المستمرة، كلها تعكس هذا البحث. ويبدو أن محاولة تشكيل ائتلاف لم تنجح. لذلك منح إيران مهلة 48 ساعة لفتح هرمز، مهددًا بضرب البنية التحتية الكهربائية بقوة. لكنه أمس – عندما واجه خطر الانهيار تحت عبء التكاليف – غيّر موقفه، واتخذ موقفًا معاكسًا تمامًا: أرجأ الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام. وبالتوازي مع ذلك، هناك أيضًا تعزيزات عسكرية في الميدان لعملية برية محتملة. هل سيحتل جزيرة خرج؟ أم سيتحقق قلق الخبراء الذين يتابعون الموضوع عن قرب بأن الولايات المتحدة قد تتجه إلى حقول النفط الإيرانية على الساحل الشمالي للخليج؟ هذه سيناريوهات مكلفة جدًا، وستجعل الجنود الأمريكيين أهدافًا مكشوفة. لذلك لا يستطيع ترامب تنفيذها بسبب المخاطر العالية. لماذا الآن هذا الحراك الدبلوماسي؟ فكيف يمكن تفسير الحراك الدبلوماسي المكثف لوزير الخارجية هاكان فيدان في هذا السياق؟ بحسب المعلومات المقدمة، أجرى يوم الأحد اتصالات مع وزراء خارجية إيران وقطر والسعودية ومصر، إضافة إلى ممثلة الاتحاد الأوروبي كايا كالاس. كما شارك مسؤولون أمريكيون وباكستانيون لم تُكشف أسماؤهم في هذا الحراك (وأعتقد أن المسؤولين الأمريكيين هم ممثلا ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف). وتم خلال هذه اللقاءات تقييم الجهود المبذولة لإنهاء الحرب. برأيي، هناك عدة أسباب تدفع أنقرة إلى هذا التحرك – في هذا التوقيت تحديدًا: أولًا. لكي تبدأ المفاوضات، يجب أن تنضج الظروف. وتحاول أنقرة من خلال هذه اللقاءات اختبار ما إذا كانت الظروف قد نضجت. وفي ظل الواقع الميداني، قد تبقى هذه المبادرة دون نتائج. لكن يبدو أن هناك نافذة تشكلت تتيح هامشًا للمناورة على باب الدبلوماسية. ثانيًا. هناك خبر يُعد بمثابة إشارة… فقد كتب موقع Axios… أن مصر وقطر أبلغتا الولايات المتحدة وإسرائيل بأن إيران منفتحة على التفاوض. وبدأت إدارة ترامب (بمشاركة كوشنر وويتكوف) مناقشة كيفية تشكيل المفاوضات. ويبدو أن أنقرة أولت هذا التطور أهمية. (كما أن تصريح ترامب المفاجئ أمس: “لقد أجرينا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة ومثمرة للغاية مع إيران من أجل حل كامل ونهائي للعداوات في الشرق الأوسط” يأتي في هذا السياق. مع الإشارة إلى وجود فجوة كبيرة بين شروط التفاوض لدى الولايات المتحدة وإيران.) ثالثًا. برأيي، أحد أسباب هذا الحراك في أنقرة هو ظهور مؤشرات على توسع الحرب. إذ يقلق أنقرة احتمال تحول الصراع إلى توتر عربي-إيراني. ويُقال إن دول الخليج وجهت “تحذيراتها الأخيرة” لإيران خلال القمة التي عُقدت في الرياض الأسبوع الماضي. فهل يمكن لورقة التفاوض أن تمنع حربًا عربية-إيرانية؟ إنها معادلة صعبة، لكن المحاولة تستحق.
Go to News Site