عكاظ عاجل
في وقت تتصاعد فيه الهجمات الإيرانية على مدن ومناطق سكنية في دول الخليج، تحوّل المشهد الدولي من حالة الصمت الحذر إلى الإدانة الصريحة، مدفوعًا بحراك دبلوماسي خليجي مكثف نجح في نقل الانتهاكات من الهامش إلى صدارة المؤسسات الدولية.الاجتماع الطارئ لمجلس حقوق الإنسان في جنيف لم يكن حدثًا عابرًا، بل شكّل نقطة تحول مفصلية، بعدما طالب بمحاسبة إيران وإلزامها بدفع تعويضات عن هجماتها، مع توصيف هذه الاعتداءات بأنها جرائم حرب. وتزامن ذلك مع إدانة واضحة من مجلس الأمن، في مشهد يعكس حجم الضغط السياسي الذي تقوده دول الخليج.هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة عمل دبلوماسي منظم تقوده دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي تبنّت خطابًا متوازنًا يجمع بين الدعوة إلى التهدئة ورفض العنف، وبين التأكيد الصريح على حق الرد وحماية السيادة.الخطاب الخليجي قدّم نفسه للعالم بوصفه صوت العقل، مؤكدًا أن دول الخليج ليست طرفًا في النزاع، وأن ما تتعرض له هو اعتداء مباشر يخالف أبسط قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.نجحت الدبلوماسية الخليجية في تفكيك الرواية الإيرانية، وكشفت أن الاستهداف العشوائي للمدنيين والمنشآت السكنية يمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.هذا الطرح الواضح أسهم في نقل القضية من إطار سياسي ضيق إلى قضية قانونية وإنسانية، ما ضاعف من حجم الإدانة الدولية، وأسقط محاولات التبرير التي كانت تتكئ عليها طهران.اليوم، يقف المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما اتخاذ مواقف حازمة تردع السلوك الإيراني، أو ترك المنطقة والعالم أمام موجة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار.فما تمارسه إيران لا يهدد دول الخليج فحسب، بل يضرب في عمق النظام الدولي، ويعرّض الاقتصاد العالمي لهزات عنيفة، في ظل حساسية المنطقة لممرات الطاقة والتجارة.
Go to News Site