ورقة التوت السامة
عكاظ عاجل

ورقة التوت السامة

ليس أصعب من أن تكون مزدحماً بالأشخاص ولا تجد روحاً تشبهك؛ ترى ظلال نواياهم، وتسمع صدى قلوبهم، وتشعر بما يخفونه خلف ابتسامات متقنة، فتؤرقك تلك التناقضات التي يتعاشون معها وكأنها أمر طبيعي.تقف متأملاً للمشهد من أقوال لا تشبه أصحابها، وأفعال لا تصافح القلوب، فتتكاثر داخلك أسئلة لا إجابة لها، ويضيق بك المكان، وتشعر بأنك بت غريباً، لا تنتمي لشيء، ولا إطار يحتويك، فتحلِّق روحك عالياً لترى الصورة بوضوح، حينها تكون واعياً أكثر مما ينبغي، ترى الأشياء على حقيقتها دون زيف أو تضليل. فهل روحك أكبر من عمرك؟ أم ربما هذا الشعور نداء لمكان ما أو زمان لم تعشه بعد؟ أو ربما لأرواح تشبهك؟تتساءل: هل أصبحت غريباً؟ أم مختلفاً؟ أم واعياً أكثر مما ينبغي؟ فتأتي الإجابة كنسمة هواء باردة؛ بأن الوعي رسالة، وأن في الاختلاف إبداعاً. فالعظماء كانوا لا ينتمون؛ آمنوا بأفكارهم ومعتقداتهم، احتووا اختلافهم وتصالحوا معها، لا يفكرون كما يفكر الآخرون.قد يكون الانسحاب من أماكن لا تشبهك انتصاراً لنفسك، ولعل بعض الأرواح النقية تدرك بأننا عابرون، فتشعر بغربة الحياة، وبالحنين لحياة أخرى تخلد فيها، فالغربة الحق أن تكون غريباً عن نفسك لا تؤمن بقدراتك.

Go to News Site