المرجفون في المدينة
عكاظ عاجل

المرجفون في المدينة

ثمة أناس في مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصة «إكس»، يتحدثون عن السياسة والحروب؛ كذباً وافتراء وإرجافاً.وقد حذر الله من خطرهم وجمعهم مع المنافقين والذين في قلوبهم في قوله (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً)، فهؤلاء خطرهم عظيم وهدفهم مشترك، وهو تفريق المسلمين وإضعاف الجبهة الداخلية للدول.فالمرجف في معاجم اللغة؛ هو الذي يُحدث الخوف والاضطراب بين الناس، وقد بيّن ابن سعدي بأنهم «المخوِّفون المُرَهِّبون، المُحدِّثون بكثرة الأعداء وقوتهم وضعف المسلمين».إذن؛ فالمرجفون ليسوا من الأعداء الظاهرين، بل هم متحدثون بلا علم، أو يرددون وينقلون الأخبار والقصص دون تثبت، ومنهم من يفسر الأحداث وما تمر به المنطقة بمنطق الخوف واليأس، وهم يظنون انهم يحسنون صنعاً.وفي العصر الحديث؛ أصبح الإرجاف صناعة كاملة تنتشر عبر الوسائل الحديثة، خصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي، فاضحت الأخبار تنتقل بسرعة، وتنتشر المقاطع المفبركة، وتكثر التعليقات والتحليلات دون تحقق، وكل ذلك يزيد الوهن والقلق عند الناس، وينزع ثقتهم في حكوماتهم ودولهم.وفي المقابل، تُظهر النصوص الشرعية والتاريخ أن السياسة تُدار بالحكمة لا بالعاطفة. فملكة سبأ قدّمت الرأي والمشورة ثم اتخذت قراراً رشيداً، فكان مآله الخير. وفي غزوة الأحزاب أخذ النبي ﷺ برأي سلمان الفارسي في حفر الخندق، بعيداً عن الانفعال. وفي صلح الحديبية خالف ظاهر الحماس، فكان الصلح فتحاً مبيناً.فالكلمة مسؤولية، والمجتمع القوي الفطن هو من يلتف حول قيادته ويقف مع دولته، ويتثبت مما ينقله من حديث أو خبر أو مقطع، ويعرف ما يقال وما لا يقال.ولنكن كحال سعد بن معاذ حين قال: (امضِ يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد).همزة وصل:‏لا يعرض عنك صادق في وده *** إنما يهجرك من كان وده مكذوباً.الإرجافصناعة كاملةتنتشر عبر الوسائل الحديثة

Go to News Site