السوداني ورصاصات
Shafaq News

السوداني ورصاصات "منكاش"

وأخيراً تذكر القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء العراقي، أنه قائداً عاماً للقوات المسلحة وأنه رئيساً لأعلى سلطة تنفيذية وأنه عراقياً، ومنح للقوات العسكرية والأمنية العراقية "مكرمة" للدفاع عن نفسها والتصدي للغارات الأميركية والإسرائيلية. يأتي ذلك بعد أن أزهقت هجمات أميركا وإسرائيل أرواح العشرات من المقاتلين العراقيين، وبعد مضي ثلاثة أسابيع على حصاد الدم المجاني، وها هو قائدنا المفدى يصدر قراراً فذاً ومغواراً سمح به للعراقيين بالدفاع عن أنفسهم. إنجاز عظيم أيها القائد. ربما أغلب العراقيين يعرفون سبب صمت القائد العام للقوات المسلحة و"تغليسه" طوال الأيام الماضية على عمليات القتل المجاني التي تقوم بها أميركا وإسرائيل ضد أبنائها وإخوتنا، لكن لا أظن أن أحداً يعرف لماذا "انتفض" قائدنا الشجاع يوم الثلاثاء وأصدر قراره المفاجئ. على كل حال، استشهد من استشهد وأصيب من أصيب، ولا جديد في الأمر فالدم العراقي رخيص في سوق الساسة منذ زمن طويل. القرار يضع القائد العام للقوات المسلحة وحكومته في موقف غاية في الإحراج -إن كان لهذا الشعور وجود- فالهجمات مستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع وجميعها كانت تخلّف ضحايا ومصابين، فما هي مبررات السكوت طوال تلك الأيام، وما الذي استجد في ضربة يوم الثلاثاء لكي يصدر هذا القرار؟. وبما أن قرارات الحكومة "مزاجية" ولا تعير أدنى اهتمام لدماء العراقيين ولا لكرامتهم ولا لسيادة البلد، فكذلك من حقنا أيضاً تفسير القرار "مزاجياً"، من منطلق المعاملة بالمثل لكون هذه الحكومة منفصلة تماماً عن العراق والعراقيين وحالها كحال حكومة أي بلد آخر. هناك تفسير للقرار وهو أن ضغوطاً سياسية وشعبية تزايدت على رئيس الحكومة ودفعته دفعاً لاتخاذ هذا القرار لامتصاص الغضب الشعبي الذي قد يتحول إلى "انتفاضة" تطيح به وهو الحالم بولاية أخرى، لذلك رأي أن "يذر الرماد في العيون" بهذا القرار. تفسير آخر يذهب إلى أن الرجل أراد أن يتقمص دور القائد العام للقوات المسلحة بشكل فعلي ويجرب حظه في خوض معركة وإن كانت شكلية. والتفسير الأخطر هو أن الرجل أراد بقراره هذا منح ضوء أخضر للإدارة الأميركية لكي تعد العدة استعداداً لمواجهة وضع مغاير في حال أقدمت على استهداف القوات العراقية، ويبدو أن البيت الأبيض استلم الرسالة وفهمها سريعاً والدليل أنه بعد ساعات من القرار شن غارة جوية غاية في الاستهتار و"الإهانة" للعراق حين نفذت جريمته وقصف مستوصفاً عسكرياً في قاعدة الحبانية بمحافظة الأنبار، ولم تكتف بالقصف فقط بل أن الطيار الأميركي استخدمت السلاح الرشاش لقتل الجنود والضباط العراقيين في استخفاف وتحدٍ سافر لقرار المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي. وأياً كانت التفسيرات وأسباب القرار، فليس هذا المهم، بل المهم حقاً هل أن القائد العام للقوات المسلحة يعرف أنه بقراره هذا أعلن بشكل رسمي دخول العراق في حالة حرب؟، هل يعلم أن الجيش العراقي لا يمتلك منظومة دفاع جوي قادرة على إسقاط طائرة مسيرة بدائية الصنع؟، هل يعلم أن المقار والمواقع والمواضع العسكرية والأمنية والحدودية مكشوفة ومن دون أي غطاء جوي أو دفاعي أو حتى بناء خرساني يحمي من يحتمي به؟!. هل يعلم القائد العام للقوات المسلحة أن العراق لا يمتلك راداراً متطوراً بإمكانه كشف الطائرات والصواريخ والمسيرات قبل دخول الأجواء العراقية، والكشف المبكر هو من أهم وأخطر الأسلحة الدفاعية وحتى الهجومية في الحروب الحديثة؟. هل يعلم القائد العام للقوات المسلحة أن إيران دمرت أغلى رادار في العالم منصوب في دولة البحرين، وهو رادار أميركي بإمكانيات خارقة حيث بإمكانه الكشف والرصد من على مسافة 1000 كيلومتر، كل ذلك من أجل تحجيم السيطرة الأميركية على الأجواء؟، بالتأكيد هو يعلم لأنه تلقى تقريراً مفصلاً عن الإنزال الجوي الذي نفذه الجيش الأميركي في صحراء النجف من أجل نصب شبكة رادارات تعويضاً لرادار البحرين، هذا الإنزال الذي تم كشفه بالصدفة واضطرت أميركا إلى إلغاء العملية بعد اشتباك مع قوة عسكرية عراقية، وهي الحقيقة التي "غلس عليها" القائد العام للقوات المسلحة. ما الذي يتوقعه القائد العام للقوات المسلحة من قراره هذا ونحن لا نمتلك منظومة دفاع جوي بإمكانها التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وغير الباليستية الإيرانية التي عجزت أمامها القبلة الحديدية الإسرائيلية والهيمنة الجوية الأميركية؟. ربما يظن أن القصة الخرقاء التي اختلقها النظام البعثي إبان غزو العراق عن الرجل الريفي علي عبيد منكاش الذي ادعى النظام في حينها أنه أسقط مروحية أباتشي الأميركية برصاصة "برنو"، وأن بالإمكان استنساخ منكاش مجدداً للتصدي للطائرات الأميركية وحماية قواتنا وسيادتنا؟!. بماذا يواجه الجيش العراقي والقوات الأمنية والحشد الشعبي والبيشمركة صواريخ ومسيرات إيران، وطائرات أميركا وإسرائيل، برصاصات منكاش أم بالدعاء، أم يلجؤون إلى الحسد لعلهم يصيبونها بـ"العين"؟!.

Go to News Site