ترك برس
صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس رغم أنه يبدو أن هناك مشكلة في التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران، فإنكم تدركون بلا شك أن لا اختلاف بينهما في الهدف. وما أعنيه بـ«مشكلة التنسيق» هو أن من سيقوم بخرق مسار وقف إطلاق النار؛ هل ستكون الولايات المتحدة أم إسرائيل أم الاثنتان معاً؟ فذلك لا يزال لغزاً بالكامل. وفي هذه العملية، الشيء الوحيد الذي ليس لغزاً هو فقدان الثقة الهائل. فإسرائيل لم يكن أحد يثق بها أساساً، لكن بسببها أصبحت مصداقية واشنطن أيضاً تتدحرج في الحضيض على نحو لا يليق بأي قوة عظمى! انظروا فقط إلى هذا التسلسل الزمني بين «المفاوضات والهجوم»، فلا يكاد يُعرف أيهما يبدأ وأيهما ينتهي. لا بد أنكم لم تنسوا: فبينما كانت الولايات المتحدة تجري مفاوضات مع إيران بوساطة عُمانية، كانت تبعث برسائل «سلمية» للغاية، ليتضح لاحقاً أنها كانت في الوقت نفسه تُعدّ لهجوم في الكواليس. وبالفعل، ففي 28 فبراير/شباط 2026، وخلال الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران، قُتل عدد من كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. لكن عندما استعادت إيران توازنها بسرعة، على نحو لم يكن متوقعاً، وردّت بالمثل، اضطر الطرفان إلى القبول بوقف إطلاق نار مؤقت استمر سبعة أسابيع. غير أن إسرائيل خرقت هذا المسار في 26 مايو/أيار 2026. وكنّا قد شاهدنا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو يكاد يقذف اللهب غضباً في وجه بنيامين نتنياهو أمام الكاميرات في حديقة البيت الأبيض. لكن نتنياهو، المتهم بارتكاب الإبادة الجماعية، لم يبالِ بذلك إطلاقاً؛ وهكذا اندلعت حرب الأيام الاثني عشر. وماذا فعل ترامب الذي كان يطلق النار من فمه غضباً؟ ماذا سيفعل؟ فعل ما يفعله دائماً. فقد خضع للأجندة التي فرضها نتنياهو، وسعى بكل إمكاناته إلى التصدي للصواريخ الإيرانية. ولم يكتفِ بذلك، بل كان يتدخل فوراً كلما واجهت إسرائيل مواقف صعبة، ليطلق مسار وقف إطلاق النار. لكن... عندما التزمت إسرائيل بوقف إطلاق النار هذه المرة، تحركت الولايات المتحدة لتفرض حصاراً على إيران. (أما إسرائيل فلم تبقَ مكتوفة الأيدي بطبيعة الحال، بل انشغلت بارتكاب المجازر في غزة ولبنان). وفي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تقترب من مراحلها النهائية، عادت إسرائيل هذه المرة لتستهدف المنشآت البتروكيميائية الإيرانية. وفي المقابل، قصفت طهران مصفاة حيفا، مؤكدة مرة أخرى تصميمها على التمسك بسياسة «الردع». إن تأثير مخاوف نتنياهو المتعلقة بمستقبله الشخصي على العدوانية الإسرائيلية الأخيرة أمر معلوم للجميع. فانتهاء الحرب مع إيران يعني، بالنسبة إليه، بداية المسار الذي سيُحاكم فيه. ولهذا السبب يريد تخريب السلام وتوسيع نطاق الحرب. ورغم وقوع أزمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وصلت إلى حد قضايا التجسس، ورغم أن واشنطن ليست راضية عن بعض الممارسات العدوانية الإسرائيلية لأنها تضر بسياساتها الإقليمية، فإن نتنياهو واثق تماماً من أنه، في حال اندلاع أي مواجهة، سيتمكن من جرّ الولايات المتحدة خلفه. ولكن إلى متى؟ انظروا مثلاً، فحتى الرياض أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية بسبب الدعم غير المشروط الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل.
Go to News Site